تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العقل من مجنون ومعتوه ، إذ لا يجري عليهم قلم ولا لفاقد تمامه كمغفل لأن التغفل إذا كان مانعا من الشهادة فأحرى القضاء ( والعدالة ) وهي تستلزم الإسلام وعدم الفسق ، فالكافر لا ولاية له لقوله تعالى : ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا } ( النساء : 141 ) والفاسق كذلك لا تصح ولايته ولا ينفذ حكمه وافق الحق أم لا . لأنه لا تقبل شهادته فأحرى قضاؤه وقال أصبغ : تنعقد ولايته ويجب عزله ويمضى من أحكامه ما وافق الحق على المشهور ، والجور نوع من الفسق فإذا ثبت جوره في قضية بإقرار ونحوه نقضت أحكامه كلها . ومنه تقديمه للشهادة من يعرف جرحه فلا عذر له في أنه إنما يقدمه خوفا من موليه ، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . وفي الحقيقة إنما يخاف العزل فقط . | فإن قيل : العدالة كما تستلزم الإسلام وعدم الفسق كذلك تستلزم الحرية والتكليف أيضا ، فلو اكتفى الناظم بها وأبدل التكليف بالفطنة وأسقط الحرية الآتية كما فعل خليل حيث قال : أهل القضاء عدل ذكر فطن الخ . لكان أحسن وأخصر . قلنا : العدالة عند خليل تستلزم ما ذكر لأنه فسرها في الشهادات بذلك فقال : العدل حر مسلم عاقل بالغ بلا فسق الخ . فلذلك حسن منه الاكتفاء في باب القضاء بخلافها عند الناظم فإنما تستلزم الإسلام وعدم الفسق بدليل قوله الآتي : | والعدل من يجتنب الكبائر | ويتقي في الغالب الصغائر | وأن يكون ذكرا حرا سلم | من فقد رؤية وسمع وكلم | ( وأن يكون ذكرا ) فلا تنعقد ولاية المرأة لقوله عليه السلام : ( لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ) ولأن بعض النساء ربما كانت صورتها فتنة . ( حرا ) ولو عتيقا على المشهور . وقال سحنون : لا تصح ولايته لأنه قد يستحي فترد أحكامه ، وأما الرقيق ولو بشائبة فلا ولاية له لأنه ممنوع من ولاية نفسه ، فكيف لولاية غيره ولأنه أثر كفر . وبقي من شروط الصحة كونه واحدا فلا تصح تولية اثنين على أن لا ينفذ حكم في كل قضية إلا باجتماعهما معا عليه لاختلاف الأغراض وتعذر الاتفاق غالبا ، وذلك يفضي لتعطيل الأحكام ، وأما تولية كل منهما على سبيل الاستقلال فجائز ، وكذا في قضية واحدة معينة كما في ابن عرفة ( خ ) : وجاز تعدد مستقل

البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ٣٦