منهم ، واحتجوا بقول المصنف الآتي ويستحب العلم فيه الخ وهو احتجاج ساقط . قال ابن رشد : ليس العلم الذي هو الفقه في الدين بكثرة الرواية والحفظ إنما هو نور يضعه الله حيث شاء ، وقد أجبت عن ضيح بما مر قبل الوقوف على كلام ابن عبد السلام والله أعلم . | الثالث : تثبت ولاية القضاء بالشهادة على الإمامة مشافهة أنه ولى فلانا أو بالاستفاضة وانتشار الخبر أنه ولاه ، ومنع بعضهم ثبوتها بكتاب يقرأ عن الإمام إلا أن ينظر الشهود فيما يقرؤه القارىء لجواز أن يقرأ ما ليس في الكتاب وتنعقد بالصريح : كوليتك وقلدتك واستخلفتك واستنبتك وبالكناية : كاعتمدت عليك وعولت عليك ورددت إليك وجعلت إليك وفوضت إليك ووكلت إليك وأسندت إليك وعهدت إليك ، ولا بد أن يقترن بالكناية ما ينفي عنها الاحتمال مثل : احكم فيما اعتمدت عليك فإن كان المولى بالفتح غائبا فيجوز قبوله على التراخي ويكفي في القبول شروعه ، ولا ينبغي له القبول إذا ولاه الأمير الغير العدل ولا تتم توليته ، حتى يكون المولي بالكسر عالما بشرائط الولاية في المولى بالفتح وإن جهلها وقت العقد لم تصح واستأنف ، ولا بد أيضا من تعيين البلد الذي عقدت عليه الولاية فيه وتعيين الخطة من كونها قضاء أو إمارة أو جباية ليعلم على أي نظر عقدت له وإلا فسدت . | الرابع : لا يخفى أن قول الناظم منفذ الخ . يتضمن أركان القضاء الخمسة لأن المنفذ يستلزم مقضيا له وعليه وفيه . وقوله : بالشرع هو المقضي به وكيفية القضاء وستأتي مفصلة إن شاء الله . | لطيفة : نقل الحطاب عن المشذالي أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله بالبصرة أن اجمع بين إياس بن معاوية والقاسم بن ربيعة فول القضاء أنفذهما ، فجمع العامل بينهما وذكر لهما ما كتب له به فقال له إياس : سل عني وعن القاسم فقيهي المصر الحسن البصري وابن سيرين ، وكان إياس لا يأتيهما والقاسم يأتيهما ، فعلم القاسم أنه إن سألهما أشارا به فقال له : لا تسأل عني ولا عنه ، فوالله الذي لا إل صلى الله عليه وسلم
1648 ; ه إلا هو إن إياسا أفقه مني وأعلم بالقضاء ، فإن كنت كاذبا فما عليك أن توليني وأنا كاذب وإن كنت صادقا فينبغي لك أن تقبل قولي فقال له إياس : إنك جئت برجل وأوقفته على شفا جهنم فنجى نفسه منها بيمين كاذبة فيستغفر الله منها وينجو مما يخاف فقال له العامل : أما إنك إذا فهمتها فأنت لها فاستقضاه اه . | واستحسنت في حقه الجزاله | وشرطه التكليف والعداله | ( واستحسنت ) : أي استحب ( في حقه ) أي القاضي ( الجزالة ) من جزل فهو جزيل أي عاقل أصيل الرأي ، وكأنه أراد لازمها الذي هو جودة الفطنة فالمستحب شيء خاص وهو أصالة الرأي وكثرة الفطنة الموجبة للشهرة بها بشرط أن لا تصل إلى حد الدهاء ، وإلا فالمطلوب السلامة منها ، وأما مطلق الفطنة المانع من كثرة التغفل ومشي الحيل عليه فهو شرط صحة في ولايته داخل في قوله : ( وشرطه ) أي شروط صحة ولايته ( التكليف ) أي العقل والبلوغ فلا تنعقد لصبي ولا لفاقد