تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بمسألة الوكالة المذكورة فيترجح فيها العموم إن كان يعلم بما لم يسمه ، وأما من قال : وهبت لولدي أو أوصى عليه وسمى البعض دون البعض ، فاختار ابن رشد فيها عدم العموم قائلا لأن لفظ ولدي يقع على الواحد والجمع فلا يدخل إلا ما سماه وإن كان ناظم العمل درج في الوصية على التعميم حيث قال : | ومن على أولاده أوصى وما | سمى سوى البعض فذاك علما | تنبيهان . الأول : معنى كون التفويض راجعا للمقيد أنه تفويض في أحوال ذلك الخاص من كونه جعل له فعل ذلك في أي زمان وفي أي الأسواق والأمكنة شاء وأن يتحاكم في الخصومة عند أي قاض شاء أو يبيع ممن شاء ونحو ذلك . هكذا في ابن عرفة عن ابن عبد السلام ، بل وقع في السماع فيمن وكلت رجلا على خصومة في قرية وأنها فوضت إليه وأمره جائز فيما يصنع ولم تذكر بيعا ولا صلحا فباع الوكيل القرية بعد أن صالح فيها أن الصلح لازم لها دون البيع . ابن رشد : الأصل أن الوكيل لا يتعدى ما سمى له ، وإنما أجاز في هذا السماع صلحه لقول موكلته فوضت إليه في الخصومة وجعلت أمره جائزا فيما يصنع فلم يخالف قول أصبغ ليس لوكيل الخصومة صلح أي لأنه لم يذكر له فيها تفويضا ولا قول . عيسى : من وكل على قبض ديونه وفوض إليه النظر فيها لا يجوز صلحه لإمكان تفويض صرف النظر في قول عيسى لتعجيل ما يقتضي النظر تعجيله وتأخير ما يقتضي النظر تأخيره اه . | قلت : وانظر على ما في السماع إذا قال : وكلته على الخصام توكيلا مفوضا هل يشمل توكيله الإقرار والإنكار لأنهما من عوارض الخصام فيرجع لهما لتفويض أشد من رجوعه للصلح فتأمله . والله أعلم . قال فضل : ومن وكل وكالة مفوضة فيجوز صلحه إذا كان نظرا وأما من وكل على تقاضي دين أو خصومة أو أمر معين وفوض إليه النظر فلا يجوز صلحه وإن كان نظرا حتى ينص له على ذلك قال : وقاله جميع أصحابنا . واقتصر عليه في المتيطية والفشتالية وابن رحال وظاهرهم أنه المعتمد دون ما تقدم عن السماع فتأمله وهو ظاهر قول اللامية : | وكل وكيل فامنعن صلحه سوى | وكيل بتفويض يصادف منهلا | فمراده بوكيل التفويض الوكيل المفوض إليه في جميع الأمور لأنه إذا أطلق إنما ينصرف إليه لا الوكيل المخصوص المتقدم في السماع كما قرره به بعض شراحها ، وبالجملة فما لفضل وصاحب اللامية هو الذي تقدم عن ابن عتاب أن به العمل وما وفق به ابن رشد بين كلام الأئمة يظهر من المتيطي وغيره أنه مقابل فتأمله . | الثاني : قال في كتاب الغرر من المدونة : وأما الدور والأرضون والعقار فالنقد فيها جائز بشرط قربت الغيبة أو بعدت قالوا : يحتمل أن يكون عطف العقار على ما قبله من عطف العام على الخاص ، ويحتمل أن يكون من عطف المغاير وأن المراد به البساتين فيؤخذ منه أن من وكل على بيع عقار أن الدور لا تدخل في الوكالة ونزلت في الأندلس ، وحكم فيها بعدم الدخول حتى ينص على الدور قاله البرزلي . ابن شاس : ومخصصات الموكل معتبرة فلو قال : بع من زيد لم يبع من غيره وإن عين زمنا أو سوقا تتفاوت الأغراض في كل منهما وجب اتباعه . ابن عرفة : وفي كتاب القراض ومنه تأخير بيع سلعه لما يرجى له سوق أي فإن باع قبله ضمن ولو وكله على

البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ٣٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ٣٢٦