تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما في وصايا المعيار . وقيده بما إذا كان الموكل له رشيدا عالما بحجره ، واعتمد ابن رحال قيده المذكور كما مر قريبا . | قلت : أما التقييد بكون الموكل رشيدا فظاهر لما مر من أن المحجور لا يوكل على ما فيه معاوضة ولا يقبض حقوقه الواجبة له ، وإذا لم يقبضها بنفسه فكذلك بوكيله وإلا بطلت فائدة الحجر فيقيد النظم بهذا القيد ، ولا يبرأ الغريم بالدفع إليه حينئذ ، وأما التقييد بكونه عالما بحجره فلا تظهر له ثمرة لأن تصرفه بالبيع والقبض ونحوهما لا يرد لدعوى الموكل عدم العلم بحجره ولا يوجب تضمين المحجور أو الغريم كما لا يخفى ، بل لو ثبت عدم علمه حين التوكيل لم يرد تصرفه لتعلق حق الدافع والمشتري بذلك والتفريط إنما جاء من قبله حيث لم يتثبت . ولا يقال ثمرته تظهر في تصرفه بعدم المصلحة . لأنا نقول الوكيل من حيث هو رشيد أو محجور علم الموكل بحجره أم لا معزول عن غير المصلحة ، فلا فرق في هذا بين المحجور وغيره كما يأتي في قوله : وليس يمضي غير ما فيه نظر الخ . والله أعلم . وهنا تم الكلام على الموكل والوكيل اللذين هما الركنان الأولان من أركان الوكالة ، وسيأتي الركن الثالث والرابع اللذان هما الموكل فيه والصيغة عند قوله ، وحيثما التوكيل الخ وعند قوله : والزوج للزوجة كالموكل الخ . | تنبيه : ما ذكره ابن الحاج وتبعه الناظم ظاهر في جواز توكيل المحجور كما في البرزلي ، وهي طريقة ابن رشد كما مر فدرج الناظم أولا على طريقة اللخمي وهنا على طريقة ابن رشد ، فلو قال إثر قوله : لمن بذاك اتصفا ما نصه : | وقيل في المحجور ذي التقديم | في قبضه براءة الغريم | لكفاه في الإشارة لطريقة ابن رشد وسلم من التناقض في الكلام والجواب عنه بكون ما هنا فيما بعد الوقوع وما مر في الجواز ابتداء غير ظاهر لأن ظاهر كلام اللخمي ومن وافقه أن وكالة المحجور لا تنعقد لأن الأصل فيما لا يجوز عدم الانعقاد ، وإذا لم تنعقد فلا تترتب عليها الآثار من لزوم تصرفاته للموكل ، وما ذاك إلا لكون توكيله بمنزلة التوكيل على غير النظر فهو كالتوكيل على المعصية لأن الغالب أن المحجور لا يتصرف إلا بغير النظر ، ولذا قال ابن عرفة : أصل المذهب منع التوكيل على غير وجه النظر قال : ويأتي نقل اللخمي عن المذهب منع توكيل السفيه اه . وقد عللوا عدم الجواز بأن وكالته تضييع للمال وعليه فلا يلزمه بيعه ، ولو وافق السداد ولا يبرأ الغريم بالدفع إليه وهو ظاهر إن لم يعلم الموكل بحاله وعلم الغريم بحجره ولو جهل انعقاد وكالته لأن الجهل في الأحكام لا يفيد ، وأما إن لم يعلم بحجره فالظاهر البراءة لا من جهة صحة وكالته ، بل لأن الموكل إن علم به فهو المسلط له على إتلاف ماله وإن لم يعلم فالتفريط جاء من قبله فليس تضمين الغريم بأولى من تضمينه . هكذا ينبغي تفصيل هذه الطريقة وما في ( ح ) عند قوله : إلا أن يقول وغير نظر مما يقتضي خلاف التفصيل المذكور غير ظاهر فتأمله والله أعلم . | وجاز للمطلوب أن يوكلا | ومنع سحنون له قد نقلا

البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ٣٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ٣٢٣