نص فيها أيضا على أن الرجل إذا قال : ما كان لك قبل فلان الذي تخاصمه فأنا به كفيل أو قال داينه وأنا بما داينته به كفيل فإنه ضامن لما ثبت عليه بالبينة في ذلك كله ويختلف في الإقرار كالتي قبلها ، لكن الخلاف الذي ذكره عياض في الإقرار خلاف قول ابن رشد كما في ابن عرفة لو قال لي على فلان حق فقال رجل : أنا به كفيل لم تلزمه الكفالة فيما أقر به المطلوب قولا واحدا اه . فانظره فإن الاتفاق وإن لم يصح لا أقل أن يكون مشهورا وفي معناه في الإقرار بعد الكفالة لا قبلها فتلزم كما في أبي الحسن عن ابن المواز ، وقيد ابن يونس ما كان بعدها بما إذا كان المطلوب معسرا وإلا فتلزم ، وهذا بخلاف ما لو قال رجل : لي على فلان ألف دينار فقال له شخص : أنا بها كفيل فإن الكفالة تلزم بإقرار المطلوب اتفاقا كما قاله ابن رشد أيضا : فهذه المسألة تخالف المسائل التي قبلها ولعله لما فيها من بيان العدد ، واعترض ابن عرفة التفرقة بينهما فانظره فإن لم تكن بينة ولا إقرار وقد تكفل له بما عليه وادعى أن له عليه ألف درهم مثلا وأن الكفيل عالم بذلك حلف الكفيل على علمه فإن نكل حلف الطالب واستحق كما في شفعة المدونة وابن يونس ثم لا يرجع الكفيل على الغريم بما غرمه بنكوله إلا أن يقر الغريم فإن لم يقر فللكفيل أن يحلفه فإن نكل غرم ، وكذا إن قال : احلف أن ما تدعيه قبل فلان حق وأنا ضامن به وفلان حاضر ساكت أو غائب فإنه يلزمه ضمان ما حلف عليه أقر به المطلوب أم لا في هذه وليس له أن يرجع عن الضمان قبل الحلف ، ثم إذا غرم الضامن فلا رجوع له على المطلوب إلا ببينة أو إقرار وللكفيل أن يحلف ثم يحلفه عند عدمها فإن نكل غرم . ابن رشد : أثر ما مر عنه من الاتفاق ، وإنما اختلف فيمن قال : أنا كفيل لفلان بألف دينار له على فلان على ثلاثة أقوال : أحدها لابن القاسم اللزوم وإن أنكر المطلوب ، وثالثها إن كان عديما وعلى الأول لا يلزم المطلوب غرم للحميل إلا ببينة بالحق يعني أو بإقرار ، وله أن يحلفه كالتي قبلها وإنما لزمه الضمان في هذه مع الإنكار على قول ابن القاسم وهو المعتمد ، لأن الكفيل معترف بالكفالة شاهد بالدين فألغى ابن القاسم شهادته وأجازها مالك في رواية أشهب . وقال ابن المواز : إن كان مليا جاز وإلا فلا . وقد استفيد من ذلك كله أن رضا المضمون لا يشترط في لزوم الضمان لكن رضاه له فائدة ، وهو أن الضامن إذا غرم تمكن من الرجوع على المضمون لأن رضاه إقرار بالحق بخلاف ما إذا لم يرض فلا رجوع عليه حيث لا بينة ، وحلف أنه لا حق عليه وقد يموت ويحلف وارثه على العلم ويتفرع على ذلك أيضا أن الضامن إذا أدى الحق لربه وطلبه برسم الدين ليتمكن من الرجوع به على المدين وادعى ربه أن الدين كان بلا رسم أو تلف فمن تضمنت وثيقة الضمان رضا المضمون عنه فهي قائمة مقام رسم الدين ، وإلا رد الطالب ما أخذه من الضامن إن حلف له أنه لا يعلم بذلك الحق كما مر ويتفرع عليه أيضا أن الضمان إذا كان بإذن المضمون فللضامن مطالبة المدين بأدائه إن حل ليبرأ من ضمانه ، وإن لم يكن بإذنه فليس له مطالبته إلا بعد أدائه قاله في الكافي والمفيد كما في ابن رحال لكن ظاهره ما في شراح ( ح ) وهو ظاهر ما في السلم ، الثاني : إن للكفيل طلبه بذلك ضمنه بإذنه أو بغير إذنه لأن الضامن حيث قصد بضمانه الرفق بالمضمون فلا فرق في ذلك بين الإذن وعدمه ، ولو قصد الضرر لم يجز كما يأتي ، وعلل في المدونة لزوم الضمان بغير الإذن بأن الضمان معروف وهو لازم لمن أوجبه على نفسه . أبو الحسن : إذا أشهد به على نفسه كما قاله هنا وفي كتاب المديان اه . وعليه فالصيغ المتقدمة إنما
البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ٣٠٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ٣٠٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي