تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما بعد ذلك كهولة ( مر ) : فعل ماض وفاعله ضمير الشباب ، والجملة نعت لشباب ( عني ) يتعلق به ( وانقضى ) معطوف على مر ، والتقدير وذاك النظم والتسمية كانا حين بليت بخطة القضاء بعد مرور شبابي وانقضائه ، وهذا على مذهب الفارسي وابن جني ومن تبعهما من أن لما في مثل هذا التركيب بمعنى حين ، وأما على مذهب سيبويه فهي حرف وجود لوجود ، فإذا قلت : لما جاء زيد جاء عمرو فلما عند سيبويه حرف وجود لوجود أي فوجود مجيء زيد لوجود مجيء عمرو أكان مجيئهما في زمن واحد أم لا . وعند الفارسي حين جاء زيد جاء عمرو فيقتضي مجيء كل منهما في زمن واحد وهو غير لازم عند سيبويه والجمهور ، وعليه فاسم الإشارة في النظم فاعل كان محذوفة وهو المفسر لجواب لما وهي حرف وجود لوجود والتقدير ، ولما بليت بالقضاء بعد مرور شبابي وانقضائه كان ذلك النظم والتسمية ، وكانت ولايته بخطة القضاء بمدينة وادآش في صفر عام عشرين وثمانمائة ، ثم نقل عنها إلى قضاء الجماعة بحضرة غرناطة في العاشر لذي القعدة من أربعة وعشرين قاله ولده ، ولا شك في ذهاب الشباب عنه لبلوغه الستين على ما مر في تاريخ ولادته رحم الله الجميع بفضله وكرمه . | وإنني أسأل من رب قضى | به علي الرفق منه في القضا | ( وإنني أسأل ) أي أطلب بذلة وخضوع لأن السؤال من الأدنى إلى الأعلى دعاء وعكسه أمر ومن المساوى التماس ، وقال بعض السؤال والدعاء مترادفان ولا فرق بينهما وبين الأمر والالتماس من جهة الصيغة التي تدل على طلب الفعل ، وإنما يحصل الفرق بالمقارنة فإن قارنه الاستعلاء فهو أمر ، وإن قارنه التساوي فهو التماس ، وإن قارنه الخضوع فهو سؤال ( من رب ) يتعلق بأسأل من التربية وهي نقل الشيء من أمر إلى أمر حتى يصل إلى غاية أرادها المربي ، ثم نقل إلى المالك والمصلح للزوم التربية لهما غالبا قاله السنوسي ( قضى ) أي قدر وحكم في أزله ( به ) أي بالقضاء أي بخطته ( على ) يتعلق هو وما قبله بقضى والجملة صفة لرب ( الرفق ) مفعول بأسأل ( منه في القضا ) يتعلقان بالرفق ، ومعناه اللطف ولطف الله بعبده إيصال مراده إليه بلطف ، وفسر الجوهري والقاموس اللطف بالتوفيق . والتوفيق : خلق القدرة على الطاعة . وقال المتكلمون : اللطف ما يقع به صلاح المكلف عنده بالطاعة والإيمان دون فساده بالكفر والعصيان وعلى هذا فالرفق واللطف والتوفيق ألفاظ مترادفة ، فالناظم رحمه الله طلب من ربه تعالى الذي قدر وحكم عليه بهذه الخطة في أزله أن يرفق به فيها رفقا لائقا به جل جلاله من توفيقه للعمل بالطاعة ، وخلق القدرة عليها وعدم الوقوع في المعصية وخلق القدرة على تركها وإتحافه بالنعم واللطف به في أحواله كلها . وهذا التعميم مستفاد من أل الاستغراقية . | والحمل والتوفيق أن أكون | من أمة بالحق يعدلون

البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ٢٦