تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تعالى : ولا تعضلوهن } ( النساء : 19 ) والخطاب للأولياء فدل ذلك على أن المرأة لا تنكح نفسها وبقوله عليه الصلاة والسلام : ( أيما امرأة نكحت بغير إذن مواليها أي أوليائها فنكاحها باطل ) ثلاثا فإن دخل بها فالمهر لها بما أصاب منها الخ . وقال أبو حنيفة : يجوز إنكاحها نفسها قياسا على البيع فأعمل مالك دليله في الحياة ودليل خصمه في لازم مدلوله بعد الممات ، فأوجب توارثهما ، وكون الفسخ بطلاق ولأن النبي عليه السلام قال : ( فالمهر لها بما أصاب منها ) بعد أن حكم على نكاحها بالبطلان ، فدل ذلك على أن العقد الباطل يحكم له بحكم الصحيح بعد الفوات ، وإلا فمقتضى القياس أن الفسخ بغير طلاق وأنه لا مهر لها لأنها زانية وهي لا مهر لها ، وذلك كله راجع إلى تقديم الاستحسان على القياس . انظر ابن عرفة في فصل الصداق . والمعيار أواخر المعاوضات ، فقد نقل عن القباب وغيره ما يشفي الغليل قال : والاستحسان معنى ينقدح في نفس المجتهد تعسر العبارة عنه اه . وانظر ما بنى عليه مالك مذهبه في باب القسمة من هذا الشرح عند قوله : في غير ما من الطعام الممتنع . فيه تفاضل الخ . فإن من جملة ما بنى عليه مذهبه مراعاة الخلاف فتارة يراعيه وتارة لا يراعيه . | تنبيه : إنما قلنا لا يداعى الناظم مسألة مراعاة الخلاف الذي هو إعمال دليل الخصم الخ لأن ذلك من دأب المجتهدين الناظرين في الأدلة ، فحيث ترجح عندهم دليل الخصم في لازم مدلوله أعملوه وحيث لم يترجح أهملوه ، والناظم إنما هو ناظم لكلام الفقهاء المتقدمين فهو وإن ذكر حكما وجهه عند من قال به مراعاة للخلاف لكن لا يذكر فيه خلافا ، بل يجزم بالحكم الذي جزم به المجتهد من غير ذكر خلاف أصلا كقوله : | ففسخ فاسد بلا وفاق | بطلقة تعد في الطلاق | وإن يمت قبل وقوع الفسخ | في ذا فما لإرثه من نسخ . . . الخ | فضمنه المفيد والمقرب | والمقصد المحمود والمنتخب | ( فضمنه ) : بكسر الضاد بمعنى المضمون كالذبح بمعنى المذبوح وهو مبتدأ خبره ( المفيد ) أي مفيد الحكام لابن هشام ( والمقرب ) لابن أبي زمنين بفتح الزاي والميم وكسر النون ( والمقصد المحمود ) لابن القاسم الجزيري ( والمنتخب ) لابن أبي زمنين أيضا ومعناه أن هذا النظم تضمن أي اشتمل على فوائد ونفائس من هذه الكتب ، ولا يعني أن نظمه هذا اشتمل على جميع ما فيها بل ولا على جله ، ولعله إنما خص هذه الكتب بالذكر لتتم له التورية بأن كتابه هذا مفيد مقرب

البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ٢٢