تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا قول أبي عمران ، وعلله بأن التزامه لا يكون أشد من إلزام الله إياه فإن كان له أن يرد اليمين ابتداء مع إلزام الله له إياها فالتزامه هو تأكيد فقط لا يؤثر شيئا . ورده اللقاني في حواشي ضيح بأنا لا نسلم أن الله ألزمه اليمين بل خيره بينها وبين ردها على المدعي ، ومن التزمها فقد أسقط حقه من ردها اه . ونحوه لابن رحال في شرحه قائلا لأن المذهب أن من التزم حقا لغيره لزمه بالقول وهو قد التزم أن لا ينتقل عن اليمين إلى قلبها ، والمدعي له حق في عدم القلب ، فكيف يصح تعليل أبي عمران لمن أنصف ، وإنما يجزم بقول ابن الكاتب القائل بأن الالتزام المذكور يسقط حقه من ردها . قال : وتعليل أبي عمران مأخوذ من لفظ البينة على المدعي واليمين على من أنكر ، وذلك غير مفيد لأن ذلك محمول على الخيار بلا خلاف ، وأيضا يلزم عليه أن المدعي يلزمه إقامة البينة مع أنه يجوز له تركها ويحلف المطلوب اه باختصار . | قلت : والحاصل أن المدعى عليه التزم هنا الحلف والناكل فيما مر التزم عدمه ، وبالالتزام المذكور في الصورتين يتعلق حق الخصم إذ من التزم شيئا فقد أسقطه حقه من غيره ، فابن الكاتب طرد الحكم فيهما وأبو عمران فصل بما ترى وهو محجوج بما مر ، ولذا درج ناظم العمل على ما لابن الكاتب فقال : | والخصم يختار اليمين ونكل | فما لقلبها سبيل أو محل | ويؤيده ما يأتي عن التبصرة عند قوله يسوغ قلبها وما إن تقلب الخ . ومفهوم قول الناظم مع نكول المدعي الخ أنه إذا لم ينكل وإنما سكت سكوتا لا يعد به ناكلا عرفا لم يسقط حقه ويمكن من اليمين ( خ ) : وإن ردت على مدع وسكت زمنا فله الحلف الخ . ولا مفهوم لقوله : مدع ، ولذا قيل لو قال ولو سكت من توجهت عليه زمنا الخ . | تنبيه : تقدم أن من صور النكول أن يقول : من توجهت عليه اليمين من طالب أو مطلوب احلف أنت وإنه إن أراد أن يقلع عن رضاه ويرجع إلى اليمين لا يمكن كما مر ويبقى النظر إذا أراد أن يقيم البينة على دعواه فأفتى ابن عتاب بأن له ذلك قال : وليس قوله رضيت بيمينك إسقاطا لبينته بل حتى يفصح ويصرح بإسقاطها ، وبه قرر الشراح قول ( خ ) وإن استحلفه وله بينة حاضرة أو كالجمعة يعلمها لم تسمع أي وإن حلفه بالفعل وله بينة الخ . وأفتى ابن رشيق بأن رضاه باليمين مع علمه بالبينة الحاضرة يوجب عدم رجوعه إليها وهو ظاهر إطلاقات الشراح عند قول ( خ ) في الإقرار كان حلف في غير الدعوى لأنهم قالوا : إن قال له في الدعوى : احلف وخذ فلا رجوح له ، وقد ألم البرزلي في الحمالة بجميع ذلك . قلت : وهو الظاهر فما مر عن ابن الكاتب ينبغي اعتماده لأن رضاه التزام أي لأنه لما رضي باليمين أسقط حقه من البينة كما أن من قلب اليمين أسقط حقه منها كما مر فليس لكل منهما الرجوع إلى ما أسقط حقه منه ، ولما ذكر ابن ناجي في شرح الرسالة قول المدونة إذا استحلفه وهو عالم ببينته تاركا لها لم يكن له قيام بها قال ما نصه : إلا أن قوله تاركا لها . قال أبو إبراهيم : سقطت في بعض المواضع فقيل : اختلاف . قلت : وعلى القول باشتراطه فهل المراد تصريحا أو إعراضه كاف وعليه الأكثر في ذلك ؟ تأويلان . حكاهما عياض اه . فنسب للأكثر مثل ما لابن رشيق ، كذا وجدت بخط أبي العباس الملوي وهذا كله إذا رضي اليمين مع علمه بها ، وأما إن حلفه بالفعل ، وأراد القيام بالبينة

البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ١٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ١٩٣