| تنبيهان الأول : ما تقدم من أن الدية في مسألة الصبيان الذين يلعبون في البحر على عواقلهم هو مذهب الإمام نقله القرافي في شرح الجلاب . ونقل ابن يونس عن رواية ابن وهب مثله ثم قال بعده قال محمد : يعني ابن المواز هذا أي ما قاله الإمام غلط ، بل لا تجوز يعني شهادتهم في تلك الصورة ولضعف ما للإمام صدر اللخمي بمقابله كابن فرحون في أول القسم الثالث من تبصرته قائلا لأن الصبيان لا إقرار لهم قال : فليسوا كالكبار الستة مثلا يلعبون في البحر فيغرق واحد منهم فيشهد ثلاثة منهم على اثنين أنهما غرقاه ، ويشهد الاثنان بعكس ذلك فإن الدية في أموالهم إن قالوا عمدا وعلى عاقلتهم إن قالوا خطأ لأنهم تقاروا أن موته كان من قبلهم وسببهم إلا أنهم تراموا به بخلاف الصغار فإنهم لا إقرار لهم فاستفيد من هذا ترجيح القول بعدم الجواز كما هو ظاهر النظم ، وإن كان اللخمي حكى قولين في مسألة الكبار بالسقوط وعدمه واختار السقوط وهو الظاهر إذ لا إقرار هنا في الحقيقة ولا سيما إن لم يكونوا عدولا فإن كانوا عدولا فهو من إعمال شهادة كل فريق على الآخر ويجري هذا الخلاف فيما إذا قتلوا دابة أو كسروا آنية وتراموا ذلك . | الثاني : لو شهد صبيان فأكثر بأن الصبي فلانا قتل صبيا آخر وشهد عدلان أنه لم يقتله بل مات بسبب آخر فقولان . بتقديم شهادة الصبيان لأنها أوجبت حقا أو العدلين واختار اللخمي تقديم العدلين اه .
| 1 ( فصل ) 1
| ذكر فيه القسم الثاني من أقسام الشهادات فقال : | ثانية توجب حقا مع قسم | في المال أو ما آل للمال تؤم | ( ثانية ) مبتدأ سوغه الوصف أي شهادة ثانية ( توجب ) بضم التاء وكسر الجيم ( حقا ) مفعول والجملة خبر ( مع قسم ) بسكون العين يتعلق بتوجب أي توجب هي أي الشهادة مع القسم من المدعي الحق المدعى به ( في المال ) يتعلق بتؤم ( أو ما آل للمال ) معطوف على ما قبله ( تؤم ) أي تقصد بضم التاء وفتح الهمزة مبني للمفعول حال من فاعل توجب وقوله : أو ما آل للمال أي إليه أي كالأجل والكفالة والخيار والشفعة والإجارة وقتل الخطأ وجراحة وأداء كتابة وإيصاء بتصرف فيه أي المال ، أو بأنه حكم له به قاله ( خ ) . ومعنى الأخير أن من حكم له القاضي بمال ثم أراد طلبه في غير محل الحكم وعنده شاهد واحد أو امرأتان على حكم القاضي فإنه يحلف ويستحق على المشهور ومقابله ضعيف ، وإن شهره ابن الحاجب وفهم منه أن ما ليس بمال ولا يؤول إليه لا يثبت بشاهد أو امرأتين مع اليمين . ويرد عليه ما فيه القصاص من جراح العمد فإنه يثبت بما ذكر . وأجيب : بأن هذا استحسان والقياس خلافه ، وظاهر قوله في المال أنه يثبت