هذا الشرط لأنه إذا لم يستوعب الكلام قد يفوته شيء لو سمعه لم يشهد عليه ، إذ قد يقول له سرا ، ما الذي عليك إن جئت بكذا ، فيقول لك عندي كذا ويسمع الشاهد الجواب فقط ونحو ذلك ، فلا يشهد حتى يحيط بسرهم وجهرهم اه . وبقي شرط آخر وهو أن لا يكون المقر مخدوعا ولا خائفا قاله ابن المواز ، وإنما تركه الناظم لأنه شرط في كل شهادة لا في خصوص الشهادة بالإقرار ، ومع ذلك لو أنكر الضعيف الجاهل الإقرار جملة لزمته الشهادة وإنما يصدق مع يمينه إذا قال : إنما أقررت لما ذكر من الخوف والخداع ونحوهما . ومثل الإقرار الذي هو موضوع المصنف الإنشاء كما لو سمع رجلا يطلق زوجته أو يقذف رجلا ، وظاهره أيضا أنه يشهد عليه بما سمع منه ولو قال له قبل ذلك : لا تشهد علي بما تقول وهو كذلك فعن مالك في الرجلين يقولان للعدل لا تشهد علينا بشيء ، فإنا تقاررنا بأشياء من أمرنا لا ندري أيتم ذلك بيننا أم لا . فيتكلمان ثم يعترفان ويسأله أحدهما الشهادة بما سمعه منهما قال : لا أرى أن يعجل بالشهادة فإن أقرا أو جحدا شهد بما سمعه منهما ، ومقابل المختار مروي عن مالك أنه لا يشهد عليه حتى يشهده ، ومفهوم قوله : من غير إشهاد أنه إذا أشهده جازت الشهادة عليه اتفاقا ، ويكتب الموثق حينئذ أشهد فلان بأن قبله لفلان كذا ليتخلص من الخلاف وهي حينئذ أصلية ولا تضع علامتك فيها إن كان المشهود عليه ممن يظن أنه لم يحط فيما فيها علما أو أن يكون مخدوعا حتى تقرأها عليه ، وإن قال لك قبل ذلك ما فيها هو حق أميا كان أو قارئا قاله في التبصرة ، وأما في غير موضوع المصنف فهي استرعائية وتصدر وثيقتها بأقر أو أعترف لدينا أو بحضرتنا ونحو ذلك ، ولا بد فيها من معرفة المشهود عليه أو له أو التعريف بهما أو وصفهما والوصف هو الذي عمل به الموثقون والتعريف ضعيف كما في المعيار والبرزلي ، ثم إذا وصفه لا يحكم عليه حيا كان أو ميتا حتى يثبت أن تلك الصفات من صفاته ، ولا بد في الاسترعائية من قوله : لدينا أو بحضرتنا كما مر ، وإن كان الدين من بيع قالوا : باع منه كذا وكذا بحضرتنا أو بإقراره عندنا بالبيع وقبض المبيع ، فإن سقط من الوثيقة لفظ لدينا أو بحضرتنا أو قبض المبيع في البيع لم تعمل الشهادة حتى يبينوا ذلك فإن تعذر استفسارهم بأن غابوا أو ماتوا سقطت كما تسقط إذا لم يتعرضوا لمعرفة ولا تعريف ولا صفة وتعذر أداؤهم على عينه ولم يكونوا من أهل الضبط
البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ١٦٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ١٦٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي