الاسترعاء إذا تأخرت عن وقت تحملها فلا ينقلها إلا من حفظه ، وجرت عادة القضاة اليوم أنه يقرأ الوثيقة ثم يطلب الشاهد بالحفظ . ( لا ) زمن ( التحمل ) معطوف على المبتدأ أي لأنه إذا تحملها كافرا أو صبيا أو عبدا أو فاسقا ثم أداها عند القاضي وهو بخلاف هذه الصفات أو تحملها عدلا ثم أداها فاسقا ( صح اعتباره ) فاعل بصح ، والجملة خبر المبتدأ ( لمقتض ) يتعلق بصح ( جلي ) صفة له أي ظاهر فيعمل بشهادته في الأولى وتلغى في الثانية وذلك لأن روح الشهادة وثمرتها هو أداؤها ، ومتى لم تؤد فهي كالعدم ، فلذا كانت شروط الشهادة كلها ما عدا العقل إنما تشترط حال الأداء لا حال التحمل كما مر أول الباب . ابن عرفة : والتحمل تحصيل علم ما شهد به بسبب اختياري وهو مأمور به شرعا لأنه فرض كفاية إذ لو تركه الناس كلهم لضاعت الحقوق ، وأما كونه كفاية فلأن الغرض يحصل بالبعض فإن لم يوجد من يقوم به غيره كان فرض عين ولو فاسقا لأنه قد يحسن حاله عند الأداء ، ويجوز أن ينتفع على التحمل بأجرة ونحوها دون الأداء لأنه فرض عين ( خ ) فإن انتفع فجرح وأشعر قوله علم أنه لا يجوز مع غيره من شك أو وهم ، وقد يكون قطعيا ، وقد يكون غلبة ظن كما يأتي في قوله : وغالب الظن الخ . فالمراد بالعلم ما يشمل الظن والاعتقاد وهو العزم على الشيء والتصميم عليه والنية التي هي إرادة الفعل متأخرة عنه لأنه يعزم على أن ينوي قاله ( تت ) في شرح الرسالة وخرج بقوله بسبب اختياري علمه دون اختيار كمن قرع سمعه صوت مطلق فإنه لا يسمى تحملا ، وإنما يكون فرض كفاية إن كان المشهود فيه أمرا جائزا أو مندوبا أو واجبا وإلا فيكره في المكروه ويحرم في المحرم ، فإن فعل زاد في الوثيقة والأمر بينهما محمول على ما يصححه الشرع منه أو يبطله ، ومن العلماء من أجازه في المحرم بقصد أن يرد . | قلت : وهو الظاهر لأن عدم تحمله إبطال الحق القائم بفسخه انظر ( ح ) وما مر من جواز الأجرة على التحمل . قال ابن عرفة : به استمر العمل وتكون معلومة بما اتفقا عليه من قليل أو كثير ما لم يكن المكتوب له مضطرا للكاتب لقصر القاضي الكتب عليه أو لكونه لم يجد بذلك الموضع غيره ، فيجب على الكاتب أن لا يطلب فوق حقه فإن فعل فهو جرحة فإن لم يسميا شيئا فهو عندي كهبة الثواب فإن أعطاه أجرة المثل لزمه وإلا كان مخيرا في قبول ما أعطاه وتمسكه بما كتب له إلا أن يتعلق بذلك حق للمكتوب له فيكون فوتا ويجبر على أجرة المثل ، وظاهر النظم أن الجرحة الحادثة بعد الأداء لا تضر وهو الموافق لما مر في فصل خطاب القضاة من أنه يجب تاريخ الخطاب بالأداء ليسقط التجريح بما حدث بعده ، ويؤيده أيضا ما في البرزلي والمعيار أن القاضي إذا كتب أن الرسم ثبت عنده فإنه حكم نفذ فلا تسقط شهادتهم بحدوث عزلهم بجرحة ونحوها ، وهو الموافق أيضا لما مر من أن القاضي إذا خاطب بالأداء أو بالعدالة فإن من بعده يبني على فعله وما ذاك إلا لكون الخطاب بذلك حكما ولا يعارض . هذا قول ( خ ) ولا إن حدث فسق بعد الأداء الخ . لإمكان أن يكون هذا فيما لا خطاب فيه ولا حكم بثبوته ، فتأمل ذلك إذ التوفيق بين كلام الأئمة مطلوب ما أمكن بل ظاهر النظم أيضا أن العبرة بزمن الأداء كان الرسم أصلا أو استرعاء . وفي الشارح أول الباب أن الأصل يعتبر فيه تاريخ التحمل للشهادة لا تاريخ أدائها قال : ولا عبرة بتاريخ الأداء إلا في مسألة حل الأصل بإثبات العداوة بين الشهود وبين المحكوم عليه الخ . فيستفاد منه أن الجرحة الحادثة بعد تاريخ التحمل إن كانت الشهادة أصلية
البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ١٥٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ١٥٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي