يعود على التعديل والتجريح أي إذا تعارضت بينتاهما وتكافأتا في العدالة فتقدم بينة الجرح والتعبير بالتقديم هنا مجاز فيما يظهر لأنهما لو تكافأتا سقطتا ، والأصل في الناس الجرحة ، ومفهوم قوله : إذا ما اعتدلا أنه إذا كانت إحداهما أعدل يعمل عليها ، وهو كذلك إذا قطعت كل منهما بكذب الأخرى كقول المعدلة : بات معتكفا على الصلاة ليلة كذا ، وقالت المجرحة : بات معتكفا على شرب الخمر في تلك الليلة وأما إن لم تقطع كل منهما بكذب الأخرى بل أرسلت كل منهما الشهادة بالنسبة للزمان والمكان فليس من التعارض في شيء فتقدم بينة الجرح حينئذ ولو كانت أقل عدالة كما مر عن ( خ ) في قوله بخلاف الجرح وهو المقدم الخ . وعن سحنون لو عدله أربعة وجرحه اثنان والأربعة أعدل لأخذت بشهادة المجرحين لعلمهما من باطن الأمر ما لم يعلمه الآخرون اه . فكلام الناظم إنما هو في التعارض كما قررنا بدليل قوله : إذا ما اعتدلا إذ الاعتدال وعدمه إنما ينظر إليه مع ذلك لا مع عدمه لأنهما إذا أرسلا الشهادة لم يتواردا على زمان واحد فالمعدلة شاهدة بعدم علم الجرحة والمجرحة شاهدة بوجودها منه فكل منهما صادق بحسب الظاهر بمنزلة ما إذا شهدت إحداهما بعدم علم البيع والأخرى بوقوعه والشهادة بالبت لا تعارضها الشهادة على نفي العلم في كل شيء من غير نظر للأعدل من غيره فلا ترد هذه على مفهوم النظم ، ومحل ما ذكرنا من أنه لا تعارض مع إرسالهما للشهادة إذا قرب تاريخ التجريح من تاريخ التعديل وإلا قضي بأحدثهما تاريخا ويحمل على أنه كان عدلا ففسق أو فاسقا فعدل . | والحاصل ؛ أنهما إذا تواردتا على زمن واحد وتكافأتا سقطتا وبقي الشيء على أصله وهو الجرحة وإن كانت إحداهما أعدل فيقضي به وهذا معنى كلام الناظم منطوقا ومفهوما وإذا قضينا بالمجرحة إن كانت أعدل وقد جرحته بما فيه أدب أو حد فلا أدب عليه ولا حد وإن لم تتواردا على زمن واحد فلا تعارض ولكن إن قرب تاريخ إحداهما من الأخرى قضى بالمجرحة وإن تباعد ما بين التاريخين قضى بالأحدث تاريخا إلا أن يكون في وقت تقييدا لمجرح ظاهر العدالة فالمجرحة أولى قاله اللخمي وغيره وهو الموافق لما مر عند قوله : وعدل إن أدى على ما عنده . الخ . وقوله : وثابت الجرح الخ يعني بعدلين وأما بعلم القاضي فتقدم في قوله : وفي الشهود يحكم القاضي الخ . وإذا ثبت بعدلين فظاهره اتفقا على سببه أم لا . كقول أحدهما يعمل بالربا ، وقول الآخر يشرب الخمر لأنهما متفقان في المعنى على أنه رجل سوء وقيل لا تجوز حتى يتفقا على الشرب أو الربا ، فإن قال أحدهما خائن والآخر يأكل أموال اليتامى جازت اتفاقا . | وطالب التجديد للتعديل مع | مضي مدة فالأولى يتبع | ( وطالب التجديد ) مبتدأ ( للتعديل ) الواقع على مجهول الحال ظهر عليه وسم خير أو شر أو
البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ١٥١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ١٥١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي