تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مثله في الجراح كما يأتي ( حرية ) ولو عتيقا بعضه لأن المناصب الدينية من القضاء والشهادة فيها إلزام والنفوس تأبى أن يلزمها من دونها ممن فيه شائبة رق لأنه أثر كفر ، ولهذا جازت روايته لأنه لا إلزام فيها لمعين كما مر وأسقط قيد الذكورية لتدخل الأنثى فقوله : وشاهد أي وشخص شاهد ، فالناظم قصد بيان شروط الشاهد من حيث هو ، وإن كانت شهادة النساء إنما تجوز في البعض دون البعض فغير المبرز ، كذلك تجوز شهادته في البعض دون البعض فلو كان مقصوده من تجوز شهادته في كل شيء لخرجا معا . ولا يقال كان القياس إدخال شهادة الصبيان لأنها تجوز في البعض أيضا . لأنا نقول جوازها على خلاف الأصل كما يأتي . ولما كانت القيود المذكورة لا تكفي في جواز شهادة الشاهد ، بل لا بد من قيدين آخرين نبه على أولهما بقوله : | والعدل من يجتنب الكبائرا | ويتقي في الغالب الصغائرا | ( و ) الشاهد ( العدل ) الذي يستحق أن يسمى عدلا وأن تجوز شهادته شرعا هو ( من ) وجدت فيه القيود المتقدمة و ( يجتنب ) معها الذنوب ( الكبائرا ) دائما وهي ما توعد عليه من حقد وحسد ورياء وسمعة وسرقة وفاسقي الإعتقاد كالقدري والخارجي ونحو ذلك . وكذا صغائر الخسة كسرقة لقمة وتطفيف حبة ، وإن لم تكن كبيرة ، والمراد بالاجتناب أن لا تصدر منه رأسا أو عرفت توبته منها ، فالعدل مبتدأ حذفت صفته كما قررنا خبره ما بعده من الموصول وصلته ( ويتقي ) معطوف على الصلة ( في الغالب ) يتعلق به ( الصغائرا ) الغير الخسة كالنظرة للأجنبية والكذبة الواحدة في السنة لا الصغائر من حيث هي لما مر من أن صغيرة الخسة لحقت بالكبائر في دوام الاجتناب لا في الغالب فقط ، فكلامه مساو لقول الشيخ خليل : العدل حر مسلم عاقل بالغ بلا فسق وحجر لم يباشر كبيرة أو صغيرة خسة الخ . لأن مفهوم قوله : أو صغيرة خسة أن غير الخسة فيه تفصيل بين الإدمان عليه فيقدح وعدمه فلا يقدح كما في النظم لأن النادر لا يسلم منه إلا من عصمه الله ، وقد قال مالك : من الرجال رجال لا تذكر عيوبهم . ابن يونس : إذا كان عيبه خفيفا والأمر كله حسن فلا يذكر اليسير الذي لا عصمة منه لأحد من أهل الصلاح وعلى ثانيهما بقوله :

البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ١٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ١٣٩