تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمحتجب من جهة الكيفية عن الأوهام . حكى هذه الأقوال الشيخ عبد القادر الجيلاني في كتابه المسمى : غنية الطالب نفعنا الله به . ( الرحمن الرحيم ) : نعتان لله ، وقيل الرحمن بدل والرحيم نعت للرحمن والرحمن المنعم بجلائل النعم والرحيم المنعم بدقائقها ، وقدم الأول وهو الله لدلالته على الذات ، ثم الثاني لاختصاصه به ولأنه أبلغ من الثالث ، فقدم عليه ليكون كالتتمة والرديف ، ولأن الثالث لا يختص به تعالى بدليل قوله : بالمؤمنين رؤوف رحيم } ( التوبة : 128 ) : | الحمد لله الذي يقضي ولا | يقضى عليه جل شأنا وعلا | ( الحمد لله ) : مبتدأ وخبر أي الصفات الجميلة كلها واجبة لله ، ومعنى ، وجوبها أنه لا يتصور في العقل عدم وصفه بها ، والجملة خبرية لفظا إنشائية معنى إذ المراد إنشاء الثناء بمضمونها أي أنشىء وصفه تعالى بكل جميل ، وأتى بالحمد بعد البسملة اقتداء بالكتاب العزيز وامتثالا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كل أمر ذي بال لا يبتدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم ) أي مقطوع البركة . كما ورد عنه عليه السلام أنه قال : ( كل أمر ذي بال لا يبتدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أبتر ) أي ذاهب البركة ، فحمل الناظم رحمه الله حديث البسملة على الابتداء الحقيقي بحيث لا يسبقه شيء ، وحديث الحمدلة على الابتداء الإضافي القريب منه بأن يذكر الحمد عقب البسملة متصلا بها كما يدل عليه القرآن فهو مبين لكيفية العمل بالحديثين ، وهذا أحد الأجوبة عما أوردوه من أن الابتداء بأحدهما يفوت الابتداء بالآخر ، ولنقتصر عليه لكونه أحسنها . | ثم إن الحمد لغة هو الوصف بالجميل على الجميل على جهة التعظيم والتبجيل ، فالمراد بالوصف الذكر باللسان فقط ، وخرج بالجميل الوصف بالقبيح فليس حمدا بل ذما وبقوله : على جهة التعظيم الخ ، الوصف بالجميل تهكما نحو : ذق إنك أنت العزيز الكريم } ( الدخان : 49 ) وقيل : لا حاجة لزيادة هذا القيد بل هو مستغنى عنه بقوله : بالجميل على الجميل وهو الظاهر لأنه في الآية الكريمة وصفه بالجميل وهو غير متصف به في الحقيقة بل مجازا باعتبار ما كان عليه ، والمجاز غير محترز عنه في الحدود بل إنما يحترز فيها عما يشارك المحدود في الإطلاق الحقيقي . وله أركان خمسة : الصيغة والحامد والمحمود وهذه الثلاثة يتضمنها لفظ الوصف وهو لا يكون إلا باللسان ، والرابع : المحمود به وهو صفة كمال يدرك العقل السليم حسنها ، والمراد كونه جميلا في الواقع أو عند الحامد أو المحمود بزعم الحامد ، والخامس : المحمود عليه وهو ما يقع الوصف الجميل بإزائه ومقابلته فهو الباعث على الحمد ، وهذان مصرح بهما في التعريف فلفظ الحمد في كلام الناظم يتضمن الصيغة أي اللفظ الذي يؤدى به الوصف ويتضمن الحامد أي الواصف ويتضمن أيضا المحمود به ، إذ كل واصف لا بد له من لفظ بصفة يصف بها غيره ،

البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ١٣