تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اقتضى شيئا معلما به وشخصا معلما بالفتح والكسر بذلك الشيء ، وهكذا والضمير في به على كل حال يعود على الشيء الذي وقع به الإعلام ، ثم إن هذا البيت ليس فيه كبير فائدة مع ما قدمه في قوله : والعمل اليوم الخ إلا ما أفاده من الحصر ، ومن بيان وجه كون اكتفى ونحوه لا يكفي في الخطاب أي لكونه لا يقتضي ما ذكر وحينئذ ، فلو قدم هذا البيت وجعل بعده قوله : والعمل اليوم الخ . ويقول بعده ما نصه : | من أجل ذا لا يغني كتب كاكتفى | عن الخطاب والمزيد قد كفى | أي لا يغني قاضيا كتب كاكتفى الخ . ليسلم من التكرار مع إفادة تعليل عدم الاكتفاء بذلك ، وإنما كان أعلم يقتضي ما ذكر لأن قولهم أعلم باستقلاله ونحوه لا بد له من الفاعل الذي هو المعلم بالكسر ، وهو هنا فلان القاضي الذي جرت العادة أن يكتب اسمه شكلا يسمى العلامة وهو يتعدى إلى ثلاثة حذف ؛ أولها : الذي هو المعلم بالفتح للتعميم أي كل من يقف عليه كقوله تعالى : والله يدعو إلى دار السلام } ( يونس : 52 ) والثاني والثالث : الذي هو المعلم به سد مسدهما المصدر المنسبك من أن ، والفعل إذ الأصل أعلم فلان فلانا رسما مستقلا كقولك : أعلمت زيدا عمرا قائما ، فلما دخلت أن على الثاني والثالث للتأكيد ونحوه سبكا بمصدر ، وكان الأصل أن يتعدى إليهما بنفسه كما تقول : أعلمت زيدا قيام عمرو ، ولكنهم اصطلحوا هنا على جره بالباء الزائدة كما ترى ، وقد سئل الشيخ المكودي رحمه الله عن وجه زيادتهم لها فقال : إنما سئل عنه لو كان من كلام العرب . وهذا ما يكتبه القاضي الكاتب ، وأما المكتوب إليه فقد تقدم أنه يكتب تحته أعملته من غير أن يضع علامته ، وكأنه تذكرة لنفسه فقط وسواء كان معينا أم لا على ما به العمل ، وقيل : إن كان معينا كتب قبلته وذلك مجرد اصطلاح فإن احتيج لتسجيل الإعمال والاستقلال ونحوهما كتب تحته : أشهد عدلان أشهد قاضي كذا ، وهو بإعمال واستقلال الرسم أعلاه الإعمال أو الاستقلال التام لصحته عنده وثبوته لديه بواجبه وهو بحيث يجب له ذلك من حيث ذكر فإذا طولع به القاضي ووضع علامته موضع البياض ووضع العدلان علامتيهما إثر تاريخه وليس لمن لم يسع من العدول إشهاده بالإعمال المذكور أن يشهد عليه بالإعمال ونحوه اتكالا على رؤية ما كتبه من قوله أعملته أو استقل ونحوهما ، لأن هذا شاهد على خطه لا على إشهاده قال ( غ ) : وهذا وإن تسامح فيه أهل فاس وعملها ، لكن لا يعلم له أصل إذ كيف تصح الشهادة على خطه ، وقد لا يكون بين مقعده ، ودكان الشاهد الأقدر غلوة أو أقل اه . ونحوه للمكناسي في مجالسه ، والغلوة : منتهى الرمية يعني أن الشهادة على الخط إنما تجوز مع بعد الغيبة أو الموت والقاضي هنا بخلاف ذلك فكان الواجب أن لا يشهد عليه حتى يسمع إشهاده ، ولا سيما وقد تقدم أنه يكتب ذلك غير جازم به بل ليراجع فيه نفسه ، وكأنهم اعتمدوا في ذلك على ما في وثائق الفشتالي حيث قال ما نصه : فإذا ثبت الرسم عند القاضي وكتب تحته : أكتفي فتكتب في الرسم أشهد قاضي كذا باكتفاء الرسم فوقه الاكتفاء التام الخ . فظاهر أنه بمجرد رؤية خطه يشهد عليه ، وإن لم يشهده وفي ذلك من التسامح ما لا يخفى . | قلت : وتأمل هذا هل تصدق على هذا الشاهد حقيقة شهادة الزور وهي كما لابن عرفة أن يشهد بما لم يعلم عمدا ولو طابق الواقع وهو الظاهر أم لا .

البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ١٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ١٢٥