ونحوه غير ملتزم له ، وإنما يفعله خوفا من كذا ، بل حتى يشهد الشهود المذكورون أو غيرهم بصحة ما ذكره من الخوف وقت البيع أو الخلع أو الإنكار ونحو ذلك بخلاف التبرعات من عتق وهبة ونحوهما ، فإنه يكفي إشهاده بأنه إنما يفعله خوفا من كذا ، ولا يحتاج لإثبات التقية ، والفرق أنه في المعاوضات أخذ العوض فلا يصدق فيما يدعيه من الخوف ونحوه حتى يثبته بخلاف التبرعات . وقوله : أو بظهور استحالة الخ . أي بظهور ما يستحيل عادة كأن يستظهر القائم برسم يظهر من تاريخه أن المقوم عليه كان وقتئذ لم يوجد أو لم يبلغ الحلم ، ومنه ما في المعيار عن ابن رشد في سبخة بين أرض قوم لم يدعها أحد إلى أن قام رجل وأثبتها لنفسه ببينة غريبة من أهل الموضع فأنكره أهله زاعمين أنها لهم لكونها بين أراضيهم مجاورة لها فهي من أفنيتها . وفي البلد ناس مضت عليهم أعصار لم يشهد أحد قط بمثل ما شهد به أولئك الغرباء قال : إذا كان في البلد عدول لا يدعون في السبخة حقا ولا يعرفون للقائم فيها ملكا بشهادة الغرباء غير جائزة والواجب أن تبقى مسرحا لجميعهم . | تنبيه : الاسترعاء بمعنى الاستحفاظ لا يكون إلا في شهادة الأصل لا في شهادة الاسترعاء بالمعنى المتقدم فهو مما تفترق فيه شهادة الاسترعاء من شهادة الأصل زيادة على ما مر ومما تفترق فيه أيضا أن الأصل يوقف الخصم عليه ويسأل عنه قبل ثبوته ليقر أو ينكر ، ولا يسئل المقدم عليه بالاسترعاء ولا يوقف عليه حتى يثبت كما مر ، وإن الاسترعاء قد يوجب أحكاما عامة كثبوت هلال رمضان للصيام بخلاف الأصل فلا يوجب إلا أحكاما خاصة ، وأن الحكم في تعارض الأصل معلق بالتاريخ وفي الاسترعاء معلق بالأعدل من شهود الرسمين المتعارضين ، وأن كل وثيقة قام بها الخصم على خصمه ولخصمه فيها منفعة يرجوها فإن له أخذ نسخة منها بخلاف الاسترعاءات كرسم الإراثة ونحوه فلا يلزمه إعطاء نسختها لأن الذين شهدوا بها وبما تضمنته حضور فله أن يقول اذهب إلى من شهد لي يقيد لك شهادته كما قيدها لي إذا كانوا حضورا وأنه يستكثر من شهوده في الترشيد والتسفيه كما يأتي ، وكذلك في الرضاع عند ابن الجهم قالوا : وكذا ينبغي في كل موضع تكون فيه الشهادة على الظن الغالب الذي لا سبيل فيه إلى القطع كالتفليس وحصر الورثة والاستحقاق والشهادة لامرأة بغيبة زوجها وتركها بغير نفقة والشهادة بالسماع ونحو ذلك ، فإن لم يمكنه الاستكثار المذكور فيكفيه العدلان حتى في التسفيه والترشيد كما في أقضية البرزلي بخلاف الأصل فإنه لا يطلب فيه الاستكثار من شهوده ولو مع الإمكان ، ولذا قال ابن رشد : إذا طلب البائع بالدين الإشهاد على مشتريه بأكثر من اثنين وامتنع الآخر فإن البائع لا يجاب وأن شهود الاسترعاء يستفسرون عن شهادتهم بعد أدائها دون شهود الأصل لأنه في الأصل إنما هو حاك عن غيره وأنه لا يقبل في الاسترعاء إلا العدل المبرز المتيقظ الضابط العارف بطرق الشهادة وتحملها وأدائها ومعاني الألفاظ وما تدل عليه نصا وظاهرا ومفهوما قاله ابن أبي الدنيا . قال : وهذا بحسب ما يدل عليه عقد الاسترعاء في فصوله ومن طول الأمد وقربه لما يعرض في طول الأمد من النسيان ، لا سيما إذا كان العقد يتضمن فصولا اه . نقله في المعيار ونحوه في الفائق قال : وعن بعض المفتيين لا تقبل شهادة الاسترعاء إذا تأخرت عن زمن تحملها إلا حفظا من صدره اه .
البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ١٠٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ١٠٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي