صلاته
قال في النهاية في حديث سجود السهو حتى يخطر الشيطان بين المرء وقلبه يريد الوسوسة ومنه حديث بن عباس قام نبي الله يوما يصلي فخطر خطرة فقال المنافقون إن له قلبين انتهى
وفي رواية صلى النبي صلاة فسها فيها فخطرت منه كلمة فسمعها المنافقون فقالوا إن له قلبين فنزلت ( ألا ترى ) وفي رواية ألا ترون ( أن له قلبين قلبا معكم وقلبا معهم ) أي مع أصحابه فأنزل الله ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه قال بن جرير اختلف أهل التأويل في المراد من قول الله ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه فقال بعضهم عني بذلك تكذيب قوم من أهل النفاق وصفوا نبي الله بأنه ذو قلبين فنفى ذلك عن نبيه وكذبهم ثم ذكر أثر بن عباس هذا ثم قال وقال آخرون بل عنى بذلك رجل من قريش كان يدعى ذا القلبين من ذهنه ثم ذكر من قال ذلك ثم قال وقال آخرون بل عنى بذلك زيد بن حارثة من أجل أن رسول الله كان تبناه فضرب الله بذلك مثلا انتهى
وقال بن كثير في تفسيره يقول تعالى موطئا قبل المقصود المعنوي أمرا معروفا حسيا وهو أنه كما لا يكون للشخص الواحد قلبان في جوفه ولا تصير زوجته التي يظاهر منها بقوله أنت علي كظهر أمي أما له
كذلك لا يصير الدعى ولدا للرجل إذا تبناه فدعاه إبنا له فقال ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم كقوله عز وجل ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم الاية وقوله تعالى وما جعل أدعياءكم أبناءكم هذا هو المقصود بالنفي فإنها نزلت في شأن زيد بن حارثة رضي الله عنه مولى النبي كان النبي قد تبناه قبل النبوة فكان يقال له زيد بن محمد فأراد الله تعالى أن يقطع هذا الالحاق وهذه النسبة بقوله تعالى وما جعل أدعياءكم أبناءكم كما قال تعالى في أثناء السورة ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليما وقال ها هنا ذلكم قولكم بأفواهكم يعني تبنيكم لهم قول لا يقتضي أن يكون إبنا حقيقيا فإنه مخلوق من صلب رجل آخر فما يمكن أن يكون له أبوان كما لا يمكن أن يكون للبشر الواحد قلبان
وقد ذكر غير واحد أن هذه الاية نزلت في رجل من قريش كان يقال له ذو القلبين وأنه كان يزعم أن له قلبين كل منهما بعقل وافر فأنزل الله هذه الاية ردا عليه
هكذا روى العوفي عن بن عباس وقال به مجاهد وعكرمة والحسن وقتادة ثم ذكر بن كثير حديث بن عباس الذي نحن في