تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلا أن تغمضوا فيه بالتساهل وغض البصر فكيف تؤدون منه حق الله قال أي النبي ( أهدي ) بصيغة المجهول من الإهداء ( إلا على إغماض ) أي مساهلة ومسامحة يقال أغمض في البيع يغمض إذا استزاده من المبيع واستحطه من الثمن فوافقه عليه

قوله ( هذا حديث حسن صحيح غريب ) وأخرجه بن ماجه وبن جرير وبن أبي حاتم والحاكم

قوله ( إن للشيطان ) أي إبليس أو بعض جنده ( لمة ) بفتح اللام وشدة الميم من الإلمام ومعناه النزول والقرب والإصابة والمراد بها ما يقع في القلب بواسطة الشيطان أو الملك ( بابن آدم ) أي بهذا الجنس فالمراد به الإنسان ( وللملك لمة ) فلمة الشيطان تسمى وسوسة ولمة الملك إلهاما ( فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر ) كالكفر والفسق والظلم ( وتكذيب بالحق ) أي في حق الله أو حق الخلق أو بالأمر الثابت كالتوحيد والنبوة والبعث والقيامة والنار والجنة ( وأما لمة الملك فإيعاد بالخير ) كالصلاة والصوم ( وتصديق بالحق ) ككتب الله ورسوله والإيعاد في اللمتين من باب الإفعال والوعيد في الاشتقاق كالوعد إلا أن الإيعاد اختص بالشر عرفا يقال أوعد إذا وعد بشر إلا أنه استعمله في الخير للازدواج والأمن عن الاشتباه بذكر الخير بعده كذا قالوا والظاهر أن هذا التفصيل عند الإطلاق كما قال الشاعر وإني إن أوعدته أو وعدته لمخلف إيعادي ومنجز موعدي

وأما عند التقييد فالأولى أن يقال بالتجريد فيهما أو بأصل اللغة واختيار الزيادة لاختيار المبالغة فمن وجد أي في نفسه أو أدرك وعرف ( ذلك ) أي لمة الملك على تأويل الإلمام أو المذكور ( فليعلم أنه من الله ) أي منة جسيمة ونعمة عظيمة واصلة إليه ونازلة عليه إذ أمر الملك بأن يلهمه ( فليحمد الله ) أي على هذه النعمة الجليلة حيث أهله لهداية الملك ودلالته على ذلك الخير ( ومن وجد الأخرى ) أي لمة الشيطان ( ثم قرأ ) أي النبي استشهادا الشيطان يعدكم الفقر

تحفة الأحوذي · الجزء ٨ · الصفحة ٢٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الأحوذيج ٨ · ص ٢٦٥