تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تحريم الرياء وشدة عقوبته وعلى الحث على وجوب الإخلاص في الأعمال كما قال تعالى ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) وفيه أن العمومات الواردة في فضل الجهاد وإنما هي لمن أراد الله تعالى بذلك مخلصا وكذلك الثناء على العلماء وعلى المنفقين في وجوه الخيرات كله محمول على من فعل ذلك لله تعالى مخلصا ( وحدثني العلاء بن أبي حكيم ) قال في التقريب العلاء بن أبي حكيم يحيى الشامي سياف معاوية ثقة من الرابعة ( قد فعل بهؤلاء ) أي القارىء والشهيد والجواد المذكورين في الحديث ( من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها ) يعني بعمله الذي يعمله من أعمال البر

نزلت في كل من عمل عملا يبتغي به غير الله عز وجل ( نوف إليهم أعمالهم فيها ) يعني أجور أعمالهم التي عملوها لطلب الدنيا وذلك أن الله سبحانه وتعالى يوسع عليهم الرزق ويدفع عنهم المكاره في الدنيا ونحو ذلك ( وهم فيها لا يبخسون ) أي لا ينقصون من أجور أعمالهم التي عملوها لطلب الدنيا بل يعطون أجور أعمالهم كاملة موفورة ( أولئك الذين ليس لهم في الاخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها ) أي وبطل ما عملوا في الدنيا من أعمال البر ( وباطل ما كانوا يعملون ) لأنه لغير الله

واختلف المفسرون في المعنى بهذه الاية فروى قتادة عن أنس أنها في اليهود والنصارى وعن الحسن مثله

وقال الضحاك من عمل عملا صالحا في غير تقوى يعني من أهل الشرك أعطي على ذلك أجرا في الدنيا وهو أن يصل رحما أو يعطي سائلا أو يرحم مضطرا أو نحو هذا من أعمال البر فيعجل الله له ثواب عمله في الدنيا يوسع عليه في المعيشة والرزق ويقر عينه فيما حوله ويدفع عنه المكاره في الدنيا وليس له في الاخرة نصيب

ويدل على صحة هذا القول سياق الاية وهو قوله ( أولئك الذين ليس لهم في الاخرة إلا النار ) الاية

وهذه حالة الكافر في الاخرة

وقيل نزلت في المنافقين الذين كانوا يطلبون بغزوهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الغنائم لأنهم كانوا لا يرجون ثواب

تحفة الأحوذي · الجزء ٧ · الصفحة ٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الأحوذيج ٧ · ص ٤٨