الدجال دلالة قطعية بديهية يدركها كل أحد ولم يقتصر على كونه جسما أو غير ذلك من الدلائل القطعية لكون بعض العوام لا يهتدي إليها
قوله ( هذا حديث صحيح ) وأخرجه الشيخان
61
| 1 ( باب ما جاء في ذكر بن صياد )
قال النووي في شرح مسلم يقال له بن صياد وبن صائد وسمي بها في الأحاديث وإسمه صاف
قال العلماء وقصته مشكلة وأمره مشتبه في أنه هل هو المسيح الدجال المشهور أم غيره ولا شك في أنه دجال من الدجاجلة
قال العلماء وظاهر الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوح إليه بأنه المسيح الدجال ولا غيره وإنما أوحى إليه بصفات الدجال وكان في بن صياد قرائن محتملة فلذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يقطع بأنه الدجال ولا غيره ولهذا قال لعمر رضي الله تعالى عنه إن يكن هو فلن تستطيع قتله
وأما احتجاجه بأنه هو مسلم والدجال كافر وبأنه لا يولد للدجال وقد ولد له بنون وأنه لا يدخل مكة والمدينة وأن بن صياد دخل المدينة وهو متوجه إلى مكة فلا دلالة له فيه لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أخبر عن صفاته وقت فتنته وخروجه في الأرض
ومن اشتباه قصته وكونه أحد الدجاجلة الكذابين قوله للنبي صلى الله عليه وسلم أتشهد أني رسول الله ودعواه أنه يأتيه صادق وكاذب وأنه يرى عرشا فوق الماء وأنه لا يكره أن يكون هو الدجال وأنه يعرف موضعه
وقوله إني لأعرفه وأعرف مولده وأين هو الان وانتفاخه حتى ملأ السكة وأما إظهاره الاسلام وحجه وجهاده وإقلاعه عما كان عليه فليس بصريح في أنه غير الدجال
قال الخطابي واختلف السلف في أمره بعد كبره فروى عنه أنه تاب من ذلك القول ومات بالمدينة وأنهم لما أرادوا الصلاة عليه كشفوا عن وجهه حتى رآه الناس وقيل لهم اشهدوا
قال وكان بن عمر وجابر فيما روى عنهما يحلفان أن بن صياد هو الدجال لا يشكان فيه فقيل لجابر إنه أسلم فقال وإن أسلم فقيل إنه دخل مكة وكان في المدينة
فقال وإن دخل
وروى أبو داود في سننه بإسناد صحيح عن جابر قال فقدنا بن صياد يوم الحرة وهذا يبطل رواية من روى أنه مات بالمدينة وصلي عليه
وقد روى مسلم في هذه الأحاديث أن جابر بن عبد الله حلف بالله تعالى أن بن صياد هو الدجال وأنه سمع عمر رضي الله عنه يحلف على ذلك عند النبي صلى الله عليه وسلم فلم