والأولى أن كراهته له لاضافته إلى القبر، ولو أنه قال: زرنا النبي (صلى الله عليه وسلم) لم يكره، لقوله عليه الصلاة والسلام: «اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد بعدي» (1).
ويستحب للزائر إذا قضى زيارته أن يقصد الآثار والمساجد التي صلى فيها النبي (صلى الله عليه وسلم)، وعلى فعل هذا واستحبابه أجمع المسلمون (2).
قال القاضي عياض (3): «من إعظام النبي (صلى الله عليه وسلم) وإكباره اعظام جميع أسبابه وإكرام مشاهده وأمكنته من مكة والمدينة ومعاهده وما لمسه عليه الصلاة والسلام، أو عرف به وذكر الآثار في ذلك». ثم قال (4): «وحدثت أن أبا الفضل الجوهري لما ورد المدينة وقرب من بيوتها، ترجل ومشى باكيا منشدا:
ولما رأينا رسم من لم يدع لنا فؤادا لعرفان الرسوم ولا لبا
نزلنا عن الأكوار نمشي كرامة لمن بان عنه أن نلم به ركبا»