وقال لي حكمي الذي يجري في كل شيء قهرا هو حكمي الذي يدينك إلي طوعا . وقال لي يا كاتب القوة لا بمعناك كتبتها فعرفتها ولا بمعناك عرفتها فحملتها . وقال لي إن وقفت والنار عن يمينك نظرت إليك فأطفأتها ، وإن وقفت والنار عن شمالك نظرت إليك فأطفأتها ، وإن وقفت والنار أمامك لم أنظر إليك لأني لا أنظر إلى من في النار . وقال لي لا أنظر إليك والنار أمامك ولا أسمع منك والجنة أمامك . وقال لي إنما أنت متوجه إلى ما هو أمامك فانظر إلى ما أنت متوجه إليه فهو الذي ينظر إليك وهو الذي تصير إليه . وقال لي أقسمت على نفسي بنفسي لا ترك لي تارك شيئا إلا أتيته ما ترك أو زكى مما ترك ، فإن أقله ما أتيته فذاك جزاء المخلصين وإن لم يقله ما أتيته أتيته الحسنى وزيادة وأنا حسب العالمين الغافلين في أعمالهم عني . وقال لي يا كاتب القوة لا بأقلامك سطرتها فأحصيتها ولا بصحائفك أدركتها فاحتويتها . وقال لي يا كاتب المعرفة لا بإبانتك أبنتها فأجريتها ولا بتعجيمك عجمتها ففصلتها ولا بتفصيلك رتبتها فألفتها . وقال لي يا كاتب القوة كتابة القوة بأقلام القوة وكتابة المعرفة بأقلام المعرفة وكل كتابة فبأقلامها تسطر .
كتاب المواقف · الصفحة ١٢٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
كتاب المواقفص ١٢٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي