ووفادتهم على النبي صلى الله عليه وسلم كوفادة الإنس فوجا بعد فوج وقبيلة بعد قبيلة حسبما جرت العادة في مثله فكان صلى الله عليه وسلم يعامل كل طائفة وفدت عليه من تقدمهم من قراءة القرآن عليهم وتزويدهم العظم والروث وقد بقى من الجن من ثبت على كفره فكانوا يعترضون للنبي صلى الله عليه وسلم وللمسلمين كاعتراض بقايا الكفار من الإنس ثم ساق عدة أحاديث منها حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن عفريتا من الجن تفلت إلى البارحة ليقطع على الصلاة فأمكنني الله تعالى منه فذعته وأردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا فتنظروا إليه كلكم أجمعون قال فذكرت دعوة أخي سليمان رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي قال فرددته خاسئا هذه رواية أبي بكر بن أبي شيبة عن شبابة بن سوار وفي رواية الإمام أحمد عن محمد بن جعفر فرده الله تعالى خاسئا وفي رواية النضر ابن شميل أن عفريتا من الجن جعل يخيل على البارحة ليقطع علي الصلاة فرده الله خاسئا وكلهم رواه عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة
قلت وستأتي الأحاديث في تعرض الجن والشياطين للنبي صلى الله عليه وسلم في بابه إن شاء الله تعالى وقد وفد الجن مرة أخرى على النبي صلى الله عليه وسلم بغير مكة والمدينة وذلك ما رواه الحافظ أبو نعيم فقال حدثنا سليمان حدثنا عبد الله بن كثير بن جعفر بن كثير الأنصاري ثم ا لزرقي حدثنا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده عن بلال ابن الحارث قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره فخرج لحاجته وكان إذا خرج لحاجته يبعد فأتيته بأداوة من ماء فانطلق فسمعت عنده خصومة رجال ولغطا لم أسمع مثلها فجاء فقال بلال فقلت بلال قال أمعك ماء قلت نعم قال أصبت وأخذه منى فتوضأ فقلت