تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله تعالى إليه النفر من الجن لاستماع القرآن وآذنت بمجيئهم شجرة تسخيرا له صلى الله عليه وسلم وتعريفا لصرف الجن إليه فآنسه الله تعالى بهذه الآيات من صرف الجن وإيذان الشجرة إن عاقبته مختومة بالنصر وإجابة الناس لدعوته ودخول الجن والإنس في ملته وأن امتناع من أبى عليه ولم يجبه إلى الإيمان به مرده امتحان من الله تعالى له وترفيعا لدرجته لاصطباره على ما يتأذى به من قومه وتكذيبهم له وهو صلى الله عليه وسلم ومن كان عالما بما سبق من موعود الله تعالى له بالنصر وان العاقبة له فطباع البشر غير خالية من الخواطر ففعل الله تعالى به ما فعل تثبيتا له وتأسيسا كما قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك فانصرف الجن من نخلة راجعين إلى قومهم منذرين كالرسل إلى من وراءهم من قبيلتهم من الجن وقيل إنهم كانوا ثلاثمائة نفر فأنذروا ودعوا قومهم إلى الإسلام فانصرفوا بعد مدة ثلاثة أشهر فجاءوه بمكة مسلمين فواعدهم بالالتقاء معهم الليل وقرأ عليهم القرآن طوال ليلتهم وقطع خصومات ونزاعا كان بينهم بقضائه فيهم بالحق ائتلافا لكلمتهم وقطعا لخصومتهم وسألوه الزاد فزودهم العظم والروثة على أن يجعل الله لهم كل عظم حائل عرقا كاسيا وكل روثة حبا قائما فكان ذلك آية له صلى الله عليه وسلم أفادت الجن استبصارا في إسلامهم ويخبرون بها من وراءهم من الجن ليكون برهانا له على صدق نبوته ودعوته صلى الله عليه وسلم وكذلك الخط الذي خطه لعبد الله بن مسعود وللزبير آية ودلالة له صلى الله عليه وسلم فآمنا به من الروعة التي غشيتهما واحترزا به ليلتهما من اختطاف الجن لهما ووجه ما ذكره علقمة أن عبد الله بن مسعود لم يكن مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن يعني أنه لم يكن معه وقت قراءته عليهم القرآن وقضائه فيما بينهم لقطع التنازع والخصومات لا أنه لم يحضر تلك الليلة قائما في الخطة وأن ما رواه الزبير من قدومهم ووفودهم المدينة فجائز أن نفرا غيرهم حضروه بعد الهجرة بالمدينة فحصل لهم ما حصل لمن وفد عليه بمكة بالحجون وما رواه عمرو بن غيلان عن عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم التقى مع الجن بالمدينة فمخرج على أن يكون ذلك في طائفة أخرى لأن إسلام الجن

آكام المرجان · الصفحة ٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

آكام المرجانص ٨١