غير الذي علم بخروجه وإذا قلنا إن ليلة الجن كانت متعددة صح معنى الحديثين وظاهر كلام السهيلي أن ليلة الجن واحدة وفيه نظر كما ترى والله أعلم
ولا شك أن الجن تعددت وفادتهم على النبي صلى الله عليه وسلم بمكة والمدينة بعد الهجرة وحضر ابن مسعود ذلك معه بالمدينة أيضا كما ساقه الحافظ أبو نعيم في دلائل النبوة فقال حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا محمد بن عبدة المصيصي حدثنا أبو ثوبة الربيع بن نافع حدثنا معاوية بن سلام عن زيد بن أسلم أنه سمع أبا سلام يقول حدثني من حدثه عمرو بن غيلان الثقفي قال أتيت عبد الله بن مسعود فقلت له حدثت أنك كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة وفد الجن فقال أجل فقلت حدثني كيف كان شأنه فقال إن أهل الصفة أخذ كل رجل منهم رجلا يعشيه وتركت فلم يأخذني أحد فمر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من هذا فقلت أنا ابن مسعود فقال ما أخذك أحد يعشيك فقلت لا قال فانطلق لعلى أجد لك شيئا قال فانطلقنا حتى أتى حجرة أم سلمة فتركني رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما ودخل إلى أهله ثم خرجت الجارية فقالت يا ابن مسعود إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجد لك عشاء فارجع مضجعك فرجعت إلى المسجد فجمعت حصا المسجد فتوسدته والتففت بثوبي فلم ألبث قليلا حتى جاءت الجارية فقالت عبد الله بن مسعود أجب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتبعتها وأنا أرجو العشاء حتى إذا بلغت مقامي خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده عسيب من نخل فرض به على صدري فقال انطلق معي حيث انطلقت قلت ما شاء الله فأعادها على ثلاث مرات كل ذلك أقول ما شاء الله فانطلق وانطلقت معه حتى أتينا بقيع الفرقد فخط بعصاه خطة ثم قال اجلس فيها ولا تبرح حتى آتيك فانطلق يمشي وأنا انظر إليه خلال النخل حتى إذا كان من حيث أراه ثارت