تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من أهل الشام أنه سمع عبد الله بن مسعود يقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه وهو بمكة من أحب منكم أن يحضر الليلة أمر الجن فليفعل فلم يحضر أحد منهم غيري فانطلقنا حتى إذا كنا بأعلى مكة خط برجله خطا ثم أمرني أن أجلس فيه ثم أنطلق حتى قام فافتتح القرآن فغشيته أسودة كثيرة حالت بيني وبينه حتى ما سمع صوته ثم انطلقوا فطفقوا يتقطعون مثل قطع السحاب ذاهبين حتى بقي منهم رهط وفرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الفجر وانطلق فبرز ثم أتاني فقال ما فعل الرهط فقلت هم أولئك يا رسول الله فأخذ عظما وروثا فأعطاهم زادا ثم نهى أن يستطيب أحد بعظم أو روث ووقع في بعض الروايات قال ابن مسعود سمعت الجن تقول للنبي صلى الله عليه وسلم من يشهد أنك رسول الله وكان قريبا من ذلك شجرة فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم أرأيتم إن شهدت هذه الشجرة أتؤمنون قالوا نعم فدعا النبي صلى الله عليه وسلم فأقبلت قال ابن مسعود فلقد رأيتها تجر أغصانها فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم تشهدين أني رسول الله قالت أشهد أنك رسول الله أ ه قال البيهقي يحتمل قوله في الحديث الصحيح ما صحبه منا أحدا أراد به في حال ذهابه لقراءة القرآن عليهم إلا أن ما روى في هذا الحديث من إعلام أصحابه بخروجه اليهم يخالف ما روى في الحديث الصحيح من فقدهم إياه حتى قيل اغتيل أو استطير إلا أن يكون المراد بمن فقد غير الذي علم بخروجه والله أعلم

قلت ظاهر كلام ابن مسعود ففقدناه فالتمسناه وبتنا بشر ليلة يدل على أنه فقده والتمسه وبات بشر ليلة وفي هذا الحديث قد علم بخروجه وخرج معه ورأى الجن ولم يفارق الخط الذي خطه له النبي صلى الله عليه وسلم حتى عاد إليه بعد الفجر فكيف يستقيم قول البيهقي أن يكون المراد بمن فقده

آكام المرجان · الصفحة ٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

آكام المرجانص ٧٦