تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

& الباب الرابع $ في بيان أجسام الجن

قال القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين بن الفراء الحنبلي

الجن أجسام مؤلفة وأشخاص ممثلة ويجوز أن تكون كثيفة خلافا للمعتزلة في قولهم إنهم أجسام رقيقة ولرقتهم لا نراهم والدلالة على ذلك علمنا بأن الاجسام يجوز أن تكون رقيقة ويجوز أن تكون كثيفة ولا يمكن معرفة أجسام الجن أنها رقيقة أو كثيفة إلا بالمشاهدة أو الخبر الوارد عن الله تعالى أو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلا الأمرين مفقود فوجب أن لا يصح أنهم أجسام رقيقة أصلا فأما قولهم إن الجن إنما كانت أجساما رقيقة لأننا لا نراها وإنما نراها لرقتها فلا يصح لأننا قد دللنا على أن الرقة ليست بمانعة عن الرؤية في باب الرؤية ويجوز أن تكون الأجسام الكثيفة موجودة ولا نراها إذا لم يخلق الله تعالى فينا الإدراك وقال أبو القاسم الانصاري في شرح الارشاد حكاية عن القاضي أبي بكر ونحن نقول إنما برأهم من رآهم لأن الله تعالى خلق له رؤية وأن من لم يخلق له الرؤية لا يراهم لأنهم أجسام مؤلفة وجثث وقال كثير من المعتزلة إنهم أجسام رقيقة بسيطة

قال القاضي وهذا عندنا جائز غير ممتنع إن ثبت به سمع ولا سمع نعلمه في ذلك فإن قال قائل كيف يمكن أن يكون الجن مخلوقين من نار مع ما علم أن أجزاء النار وتلهبها يقتضي افتراق اجزائها وعدم ثبوت بنية لها قيل قد ثبت أن الحياة لا تتعلق بحملة الجسم وأن الحي

آكام المرجان · الصفحة ٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

آكام المرجانص ٣٤