قال ابن اسحاق حدثت أن أول ما ابتدأهما به من كيده إياهما أنه ناح عليهما نياحة حزنتهما حين سمعاها فقالا له ما يبكيك قال أبكي عليكما تموتان فتفارقان ما أنتما فيه من النعمة والكرامة فوقع ذلك في أنفسهما ثم أتاهما فوسوس إليهما فقال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين أي تكونا ملكين أو تخلدان إن لم تكونا ملكين في نعمة الجنة فلا تموتان قال الله تعالى فدلاهما بغرور قا ل ابن جرير حدثني يونس أنبأنا ابن وهب قال قال أبو زيد وسوس الشيطان إلى حواء في شجرة حتى أتى بها إليها ثم حسنها في عينها ثم حسنها في عين آدم قال فدعاها آدم لحاجة قالت لا إلا أن تأتي ههنا فلما أتى قالت لا إلا أن تأكل من هذه الشجرة فأكل منها فبدت لهما سوآتهما قال وذهب آدم هاربا في الجنة فناداه ربه يا آدم مني تفر قال لا يا رب ولكن حياء منك قال يا آدم أني أتيت قال من قبل حواء يا رب فقال تعالى فإن لها على أن أدميها في كل شهر مرة وأن أجعلها سفيهة فقد كنت خلقتها حليمة وأن أجعلها تحمل كرها وتضع كرها فقد كنت جعلتها تحمل يسرا وتضع يسرا قال أبو زيد ولولا البلية التي أصابت حواء لكان نساء الدنيا لا يحضن وكن حليمات وكن يحملن يسرا ويضعن يسرا فلما أكل آدم وحواء من الشجرة أخرجهما الله من الجنة وسلبهما كل ماكانا فيه من النعمة والكرامة وأهبطهما وعدويهما إبليس والحية فقال تعالى اهبطوا بعضكم لبعض عدو وهذا قول ابن عباس وابن مسعود في آخرين من الصحابة وغيرهم من التابعين في قوله تعالى اهبطوا بعضكم لبعض عدو لآدم وحواء وإبليس والحية قال ابن مسعود وابن عباس وأناس من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلعن الحية وقطع قوائمها وتركها تمشي على بطنها وجعل رزقها في التراب
آكام المرجان · الصفحة ٢٦٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
آكام المرجانص ٢٦٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي