تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اسما لما يحب والحلم اسم لما يكره أنتهى قول المازري وحكى السهيلي في حقيقة الرؤيا قول الأسفرائي أبو إسحاق فيما بلغه عنه أن الرؤيا إدراك بجزء من القلب كما أن الرؤية إدراك بجزء من العين وإذا غشى القلب كله النوم لم ير شيئا فإذا ذهب عنه النوم أو عن أكثر القلب كانت الرؤيا أصفى وأجلى كرؤيا السحر قال وقال القاضي الرؤيا اعتقادات يعتقدها الرائي في النوم وليست بإدراك كإدراك الحاسة وقال الأستاذ أبو بكر ابن فورك الرؤيا أوهام يتوهمها المرء في حال النوم ثم قال أما قول الأسفرائيني فقد يجوز أن يكون في بعض الأحوال لا في جميع أحوال الرؤيا فإن الرائي قد يرى في المنام ما هو معدوم في تلك الحال والمعدوم لا تتعلق به الإدراكات وأما قول القاضي اعتقادات فحق لأنه قد يعتقد الشيء على ما هو عليه وقد يعتقده على خلاف ما هو عليه كالذي يرى اللبن في النوم فيعتقده لبنا وهو عبارة عن العلم وقد يحضر في حال النوم أنه عبارة عن العلم وليس بلبن وأما قول أبي بكر هي أوهام فصحيح وليس بمناقض لقول القاضي لأن النائم يتوهمه الشيء في تصوره في خلده ثم يعتقد مع ذلك التوهم أن الشيء كما يوهمه لعزوب عقله في النوم فإذا ثاب إليه عقله في اليقظة انحل عنه الإعتقاد وعلم أن الذي توهمه ليس على الصورة التي توهمها كالذي يتوهم في اليقظة وهو في السفينة ماشية أن البحر يمشي معه وعقله يدفع ما فاجأه به الوهم ولولا ذلك لاعتقد صحة ما توهم فإذا عزب العقل تحكم الوهم اعتقدت النفس صحة ما يتوهم فثم إذا وهم إما صادق وإما كاذب وتم في تلك الحالة اعتقاد تصديق الوهم انتهى ما ذكره في حقيقة الرؤيا قال المازري وأما قوله صلى الله عليه وسلم فإنها لن تضره فقيل معناه أن الروع يذهب بهذا النفث المذكور وفي الحديث إذا كان فاعله مصدقا به متكلا على الله جلت قدرته في دفع المكروه وقيل يحتمل ان يريد أن هذا الفعل منه يمنع من نفوذ ما دل عليه المنام من المكروه ويكون ذلك سببا فيه كما تكون الصدقة تدفع البلاء إلى غير ذلك من النظائر المذكورة عند أهل الشريعة والله تعالى أعلم

آكام المرجان · الصفحة ٢٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

آكام المرجانص ٢٤٤