% وبلدة ليس بها أنيس % إلا اليعافير وإلا العيس %
فقل اليعافير والعيس من جنس ما يؤنس به وإنما استثناهما من الإيناس لا من غير ذلك لأنه لم يجز لغير الأنيس ذكر لا آدمي ولا جني ولا غير ذلك قال والذي يدل على صحة هذا وانه من الملائكة أنه لو لم يكن منهم لما حسن لومه وسبه بامتناعه لأن له أن يقول أمرت وقد كان مناظرا على ما هو أقل من هذا فلما عدل إلى قوله أنا خير منه علم أنه انصرف الأمر إليه ولهذا لو نادى السلطان لا يفتح البزازون ففتح الخبازون لم يحسن لومهم لأنهم لم يدخلوا تحت النهي فإن قالوا فقد خصه باسم فقال إلا إبليس كان من الجن قيل الجن نوع من الملائكة يقال لهم الجن كما يقال الكروبيون والروحانيون والخزنة والزبانية وهم كلهم جنس واحد يشتمل على أنواع كالآدميين زنج وعرب وعجم فلو قال قائل أمرت عبيدي كلهم بالطاعة فأطاعوا إلا فلانا فإنه كان من الزنج فعصاني لم يدل على ان عبده الزنجي لا يشارك عبيده في الجنسية وإن فارقهم في النوعية أنتهى وقال أبو يعلى رأيت في تعليقات أبي اسحاق بن شاقلا يقول سمعت الشيخ يعني أبا بكر وقد سئل عن إبليس أمن الملائكة فقال أمر بالسجود فلولا أن إبليس منهم ما كان مأمورا قال أبو اسحاق فقلت أجمعنا أن الملائكة لا تتناكح ولا لها ذرية وقد كان لإبليس ذرية دل على أنه من غيرها وظاهر كلام أبي بكر عبد العزيز أنه من جملة الملائكة وقد صرح أبو بكر في كتاب التفسير أنه من الملائكة وحكى الاختلاف فيه وانه لو لم يكن من الملائكة خرج عن أن يكون مأمورا بالسجود لأن السجود انصرف إلى الملائكة وقد أجمعنا على أنه كان مأمورا به وهو قول الأكثر من المفسرين ابن عباس وغيره وقول ابن مسعود وجماعة من الصحابة وسعيد بن المسيب وآخرين وبه قال جماعة من المتكلمين قال أبو القاسم الأنصاري وهو مذهب شيخنا أبي الحسن وظاهر كلام أبي اسحاق انه ليس من الملائكة وأنه من الجن لأنه اعترض