إذا كان مع كراهته فإنه فاحشة وظلم يخاطب الجن بذلك ويعرفون أن هذا فاحشة محرمة لتقوم عليهم الحجة بذلك يعلموا بأنه يحكم فيهم بحكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم الذي أرسله إلى جميع الثقلين الإنس والجن وما كان من القسم الثاني فإن كان الإنسي لم يعلم فيخاطبون بأن هذا لم يعلم ومن لم يتعمد الأذى ولم يستحق العقوبة وإن كان قد فعل ذلك في داره وملكه عرفوا بأن الدار ملكه فله أن يتصرف فيها بما يجوز وأنتم ليس لكم أن تمكثوا في ملك الإنس بغير إذنهم بل لكم ما ليس من مساكن الإنس كالخراب والفلوات ولهذا يوجدون كثيرا في الخراب والفلوات ويوجدون في مواضع النجاسات كالحمامات والحشوش والمزابل والقمامين والمقابر والمقصود أن الجن إذا اعتدوا على الإنس اخبروا بحكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وأقيمت عليهم الحجة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر كما يفعل بالإنس لأن الله تعالى يقول وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا وقال تعالى يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي صدق الله العظيم & الباب الحادي والخمسون في دخول الجن في بدن المصروع &
أنكر طائفة من المعتزلة كالجبائى وأبى بكر الرازى محمد بن زكريا الطبيب وغيرهما دخول الجن فى بدن المصروع وأحالوا وجود روحين فى جسد مع إقرارهم بوجود الجن إذ لم يكن ظهور هذا فى المنقول عن النبى صلى الله عليه وسلم كظهور هذا وهذا الذى قالوه خطأ وذكر أبو الحسن الأشعرى فى مقالات أهل السنة والجماعة أنهم يقولون إن الجن تدخل فى بدن المصروع كما قال الله تعالى الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس قال عبدالله بن أحمد بن حنبل قلت لأبى إن قوما يقولون إن الجن لا تدخل فى بدن الإنس قال