أبو عبد الرحمن الهروي في كتاب العجائب فقال حدثنا يحيى بن علي ابن حسن بن حمدان بن مزيد بن معاوية السعدي قال حدثني أحمد بن عبد الملك قال جاء رجل إلى عبد الله بن هلال الكوفي وكان صديقا لإبليس وكان يترك له صلاة العصر وكانت حوائجه عنده مقضية قال فجاء رجل فقال إن لي جارا غنيا ومن أحسن الناس صنيعا لي وله ابنة حسناء فأنا أحسده فأحب أن تكتب لي إلى إبليس حتى يبعث شيطانا فيخطبها قال فكتب إلى إبليس إن أحببت أن تنظر إلى من هو شر مني ومنك فانظر إلى حامل كتابي هذا واقض حاجته ثم قال سر إلى موضع كذا وكذا إن خط حولك خطة فإذا جاءك صاحبك فأره الكتاب من بعيد قال ففعل وجعل الشياطين يمرون به حتى جاء شيخ على سرير وأربعة يحملونه قال فلما نظر إليه من بعيد رفع الكتاب فأمر إبليس بالكتاب فأخذ فلما نظر إلى عنوانه قبله ووضعه على رأسه فلما قرأ الكتاب صرخ صرخة رجع إليه من كان قبله ولحقه من كان خلفه فقالوا مالك يا سيدنا قال هذا كتاب صديقي يقول فيه إن أحببت أن تنظر إلى من هو شر مني ومنك فانظر إلى حامل كتابي هذا واقض حاجته هاتوا شيطانا أصم أعمى أبكم ووجهوه إلى بيت ذلك الرجل ليخطبها ففعلوا فإن كانت هذه الطريقة هي المحمودة عند النديم فليت شعري ماذا عنده الذميم قال الحجاج يوما لعمرو بن سعيد ابن العاص اخبرني عبد الله بن هلال صديق إبليس أنك تشبه إبليس قال وما ينكر الأمير أن يكون سيد الإنس يشبه سيد الجن فعجب من قوة جوابه
فصل قال الشيخ أبو العباس أهل العزائم والإقسام يقسمون على بعض الجن ليعينهم على بعض فتارة يبرون قسمه وكثيرا لا يفعلون ذلك بان يكون ذلك الجن معظما عندهم وليس للمعزم وعزيمته من الجبرية ما يقتضي إعانتهم على ذلك إذ كان المعزم قد يكون بمنزلة الذي يحلف غيره ويقسم عليه بمن يعظمه وهذا تختلف أحواله فمن أقسم على الناس ليؤذوا من هو عظيم عندهم لم يلتفتوا إليه وقد يكون ذلك منيعا فأحوالهم شبيهة بأحوال الإنس ولكن الإنس أعقل وأصدق وأعدل وأوفى بالعهد والجن أجهل وأكذب وأظلم وأغدر فالمقصود أن أرباب العزائم مع عون عزائمهم