تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا بد من هذا ونظيره ومماثله هو ما قام بالمجني عليه لا ما قام بالجاني فإن الذي لم يذهب هو القائم بالجاني ونظيره ومقابله هو القائم بالمجني عليه ( ص ) وإن ذهب والعين قائمة فإن استطيع كذلك وإلا فالعقل ( ش ) يعني أن من ضرب إنسانا فذهب نور بصره والعين قائمة مكانها لم تخسف فإنه يفعل بالجاني مثل ذلك فإن حصل له ذلك أو زاد فلا كلام وإن لم يستطع أن يفعل به مثل ذلك فإنه يتعين العقل وبعبارة : أي وإن ذهب البصر بضربة فإن استطيع ذهاب البصر بحيلة من الحيل فعل ذلك ولا يحتاج إلى أن يضربه ضربة مثل ما ضرب لأن الضربة لا يقتص منها وإنما يقتص من الجرح فالمسألة السابقة ذهب بشيء فيه القصاص وهذه ذهب بشيء لا قصاص فيه ( ص ) كأن شلت يده بضربة ( ش ) التشبيه في وجوب القصاص مع الإمكان وإلا فالعقل والمعنى أن من ضرب يد شخص أو رجله عمدا فبسبب تلك الضربة شلت يد المضروب فإنه يفعل بالضارب مثل ذلك فإن شلت يد الضارب وإلا فالعقل في ماله دون العاقلة وقيد أشهب هذا بما إذا كانت الضربة بجرح فيه القود وأما إن ضربه على رأسه فشلت يده فلا قود فيه وعليه دية اليد ولا ينظر هنا لكونه يستطاع فعل الشلل بدون الضرب أم لا ولعل الفرق بينه وبين ما قبله ندور الشلل عن الضرب بخلاف ذهاب البصر ( ص ) وإن قطعت يد قاطع بسماوي أو سرقة أو قصاص لغيره فلا شيء للمجني عليه ( ش ) يعني أن من قطع يد شخص عمدا ثم إن يد القاطع ذهبت بأمر سماوي أو بسبب سرقة أي سرق القاطع فقطعت يده أو ذهبت يد القاطع بسبب قصاص لغير المجني عليه بأن قطع يد آخر فاقتص له منه فإنه لا شيء للمجني عليه على الجاني لأن حقه إنما تعلق بالعضو المخصوص فلما تعذر بطل حق المجني عليه ومثل ذلك ما إذا مات القاتل فإن المقتول لا شيء له ( ص ) وإن قطع أقطع الكف من المرفق فللمجني عليه القصاص أو الدية ( ش ) يعني أن الذي يده اليمنى مقطوعة من الكف إذا قطع يد رجل من المرفق فإن الذي قطعت يده من المرفق بالخيار إن شاء قطع الناقصة ولا شيء له وإن شاء أخذ دية يمينه وإنما كان مخيرا لأن الجاني جنى وهو ناقص ذلك العضو ولا جائز أن ينتقل إلى عضو غيره ولا أن يتعين القصاص لأنه أقل من حقه ولا أن يتعين الدية لأنه جنى عمدا على المعصم والخيار جابر له وهذا لا يخالف ما يأتي من أنه لا يجوز لمن قطع من المرفق أن يرضى بقطع يد الجاني من الكوع لأنه في هذه وجد من الجاني مماثل ما جنى عليه وفيما نحن فيه إنما للجاني مماثل بعض ما جنى عليه وقد قال تعالى ﴿ والجروح قصاص ﴾ أي أنه يفعل بالجاني مثل ما جنى عليه ولا يجوز له الرضا بدونه

الخرشي على مختصر سيدي خليل · الجزء ٨ · الصفحة ١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الخرشي على مختصر سيدي خليلج ٨ · ص ١٨