| 2( باب ذكر فيه الإجارة وكراء الدواب والحمام والدور والأرض وما يتعلق بذلك )
والإجارة مأخوذة من الأجر بمعنى الثواب والمشهور فيها كسر الهمزة وحكي فيها الضم أيضا حكاه المبرد وقد غلب وضع الفعالة بالكسر للصنائع نحو الخياطة والنجارة والفعالة بالفتح لأخلاق النفوس الجبلية نحو السماحة والفصاحة والفعالة بالضم لما يطرح من المحقرات نحو الكناسة والقلامة , والأصل في مشروعيتها قوله تعالى ﴿ فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن ﴾ وقوله تعالى حكاية عن نبيه شعيب مع موسى عليهما الصلاة والسلام ﴿ إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج ﴾ وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد ناسخ فذكر تأجيل الإجارة وسمي عوضا وقال عليه الصلاة والسلام ﴿ من استأجر أجيرا فليعلمه أجره ﴾ وعرفها ابن عرفة بقوله بيع منفعة ما أمكن نقله غير سفينة ولا حيوان لا يعقل بعوض غير ناشئ عنها بعضه يتبعض بتبعيضها فقوله بيع منفعة أخرج به بيع الذوات , وقوله أمكن نقله أخرج به كراء الدار والأرض فالعقد المتعلق بمنافعهما ليس بإجارة وإنما هو كراء وقوله ولا حيوان أخرج به كراء الرواحل , وقوله بعوض جزء من أجزائها , ثم وصفه بأنه غير ناشئ عنها ليخرج القراض والمساقاة والضمير في بعضه عائد على العوض وفي تبعيضها عائد على المنفعة وإنما زاد لفظة بعضه ليدخل في الحد قوله تعالى ﴿ إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ﴾ ; لأن هذه الصورة أجمعوا على أنها إجارة عوضها البضع وهو لا يتبعض فلو أسقط لفظة بعضه لخرجت هذه الصورة من الحد فيكون غير منعكس وهي إجارة شرعية وأركانها خمسة المنفعة وستأتي في قوله بمنفعة تتقوم إلخ والمؤجر والمستأجر وقد أشار إليهما بقوله ( صحة الإجارة بعاقد ) وهو المؤجر والمستأجر والعوض أشار إليه بقوله ( وأجر كالبيع ) وسكت عن