وبحث ابن عرفة مخالف للنصوص فقوله : بما يغلب على الظن أي ظن الناس ويسألهم القاضي عن ذلك فيخبرونه به . ( ص ) ومن امتنعت له لم يزك شاهده ويجرح شاهدا عليه ( ش ) يعني أن من امتنعت شهادتك له لأجل القرابة المتأكدة كأبيك ونحوه لا يجوز لك أن تزكي من شهد له بحق ; لأنك تجر له بذلك نفعا , ولا يجوز لك أن تجرح من شهد عليه بحق ; لأنك تدفع عنه بذلك مضرة فقوله : ويجرح معطوف على مدخول النفي أي , ولم يجرح شاهدا شهد عليه , وقوله : ومن أي والشخص الذي والضمير في يزك عائد على الشاهد الممتنع الشهادة المفهوم من السياق لا على من . ( ص ) ومن امتنعت عليه فالعكس ( ش ) يعني أن من امتنعت شهادتك عليه لأجل عداوة دنيوية بينكما لا يجوز ذلك أن تجرح من شهد له بحق , ولا أن تزكي من شهد عليه بحق ; لأنك في الحالتين تجلب مضرة إلى عدوك , ولا يقبل منك ذلك , وهذا بناء على أن المراد بالعكس في التصوير , ويحتمل أن العكس في مجموع الأمرين السابقين المترتبين على قوله : ومن امتنعت له وهما لم يزك شاهده , ولم يجرح شاهدا عليه فعكس لم يزك شاهده يزكي شاهده , وعكس لم يجرح شاهدا عليه أنه يجرح شاهدا شهد عليه , وهذا هو المتبادر من كلامه . ( ص ) إلا الصبيان لا نساء في كعرس ( ش ) لما ذكر شروط شهادة البالغين وانتفاء موانعها أخرج من ذلك شهادة الصبيان بعضهم على بعض فإنه لا يشترط فيها جميع الشروط , ولا انتفاء كل الموانع فتجوز شهادتهم بشروطها الآتية في الجرح والقتل لا في الأموال , وهو مذهب مالك وجماعة من الصحابة منهم علي بن أبي طالب ومعاوية ومنعها الأئمة الثلاثة وابن عباس وجماعة , وإنما جازت للضرورة ولأنهم يندبون إلى تعليم الرمي والصراع وغير ذلك مما يدربهم على حمل السلاح والكر والفر , والغالب أن الكبار لا تحضر معهم فلو لم تقبل شهادة بعضهم على بعض لبعضهم لأدى إلى إهدار دمائهم , وأما شهادة النساء بعضهن لبعض على بعض في الجراح والقتل عند اجتماعهن في عرس أو حمام أو غير ذلك فغير جائز لعدم الأمر باجتماعهن , وقوله : ( في جرح أو قتل ) يرجع لمسألة الصبيان والنساء لكن لمسألة الصبيان على سبيل الإثبات ولمسألة النساء على سبيل النفي , ولا قسامة مع شهادة الصبيان ; لأنها إنما تكون في القتل , والصبيان لا قصاص عليهم في نفس ولا جرح , وإنما عليهم الدية في العمد والخطأ , والجرح بفتح الجيم , وقرنه بالقتل يدل على هذا , ولقائل أن يقول : شهادة النساء لا تقبل في القتل والجرح بانفرادهن سواء كان عمدا أو خطأ فلا فائدة في التخصيص على ذلك هنا , ولا تظهر له فائدة إلا إذا امتنعت شهادتهن هنا فيما تجوز فيه في غير هذه الأماكن كالولادة والاستهلال ونحوهما , والجواب أن اجتماعهن لما كان
الخرشي على مختصر سيدي خليل · الجزء ٧ · الصفحة ١٩٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الخرشي على مختصر سيدي خليلج ٧ · ص ١٩٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي