تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من عروقه من غير سيح ولا عين ويزكى بالعشر كشجر إفريقية والشام ( ص ) ذي ثمر لم يحل بيعه ( ش ) يعني أن من شروط مساقاة الأشجار أن يكون بلغ حد الإثمار , أي أوانه كان فيه ثمر بالفعل أم لا فلا تصح مساقاة من لم يبلغ حد الإطعام كالودي وسيأتي ذلك في قوله أو شجر لم تبلغ خمس سنين وهي تبلغ أثناءها فهي محترز هذه ومن شروطه أيضا أن لا يبدو صلاحه وهو مراده بعدم حلية البيع وبدو صلاح كل شيء بحسبه كما مر في فصل تناول البناء والشجر الأرض وقوله ( ولم يخلف ) عطف على ذي ثمر وليس معطوفا على لم يحل بيعه كما هو ظاهره لأن جملة لم يحل بيعه صفة لثمر وعدم الإخلاف إنما هو من أوصاف الشجر والعطف يقتضي أن يكون من أوصاف الثمر أيضا وليس كذلك , فلذلك كان معطوفا على ذي ثمر ويجوز عطف الصفات , وعطف الجمل على المفرد جائز ويحتمل عطفه على لم يحل بيعه على أنه نعت جرى على غير من هو له ولم يبرز الضمير جريا على مذهب الكوفيين ويفهم من قوله ولم يخلف أن مراده بالشجر في قوله شجر , الأصول لا الشجر المتعارف , وبعبارة إن جعل الضمير في قوله ولم يخلف راجعا للشجر احتراز من الشجر الذي يخلف كالبقل والقضب بالضاد المعجمة والقرط بالطاء المهملة والريحان والكراث لأن المراد بالشجر الأصول وهذه الخمسة لها أصول وإذا جذت أخلفت وقد نص في المدونة على أنها لا تجوز المساقاة عليها إن كان ساكتا عن اشتراط عدم إخلاف الثمرة كالموز فإنه إنما يخلف ثمره أي إذا انتهى أخلف فلا يعلم حكمه , وإن جعل راجعا للثمر كان ساكتا عن اشتراط عدم إخلاف الشجر والأولى أن الضمير راجع للمتقدم أي من ثمر أو شجر أي ولم يخلف شجره أو ثمره وإنما منعوا مساقاة البقل وما معه لبعده عن محل النص وهو الشجر ( ص ) إلا تبعا ( ش ) هو مستثنى من المفهوم وهو عائد للمسائل الثلاث كما ذكره ح عن الباجي وليس خاصا بالمسألتين قبله كما قال ابن غازي , لكن رجوعه للثانية أعني مفهوم لم يحل بيعه إنما يصح فيما إذا كان في الحائط أكثر من نوع والذي حل بيعه من غير جنس ما لم يحل , وأما إن كان الحائط كله نوعا واحدا فهو بحل البعض يحل الجميع فلا يتأتى تبعية لما تقرر من أن بدو صلاح البعض كاف في جنسه , والتبعية في المسائل الثلاث الثلث فما دونه . ( ص ) بجزء قل أو كثر ( ش ) يعني أن المساقاة تجوز بجزء للعامل قليل أو كثير ويشترط فيه أن يكون شائعا في جميع الحائط فلا يصح أن يكون من ثمر شجر معين من الحائط ويشترط فيه أن يكون معلوم النسبة كالنصف ونحو ذلك من الأجزاء فلا تجوز بكيل معلوم من الثمرة كعشرة آصع فالمراد بالجزء ما قابل المعين كثمرة نخلة معينة أو آصع أو أوسق لا ما قابل الكل لأنه يجوز أن تكون الثمرة كلها للعامل أو لرب الحائط وإنما ذكر الجزء ليتوصل به إلى قوله ( ص ) شاع وعلم ( ش ) ويشترط في الجزء المأخوذ أن لا يكون مختلفا فلو كان في الحائط أصناف من الثمر وشرط أن يأخذ من صنف منها النصف ومن صنف آخر الثلث لم يجز وكذلك لو كان فيه أنواع من الثمار فساقاه في نوع من الثمار بالنصف وفي نوع منها بالثلث لم يجز ذلك فقوله وعلم أي قدره ولو جهل قدر ما في الحائط وقوله وعلم لا يستلزمه قل أو كثر لأنه أعم منه والأعم لا يلزم أن يصدق بأخص معين

الخرشي على مختصر سيدي خليل · الجزء ٦ · الصفحة ٢٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الخرشي على مختصر سيدي خليلج ٦ · ص ٢٢٨