تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأجل أخذ منه خمسين محمولة , وحط ما بقي فإن كان ذلك بمعنى الصلح والتبايع لم يجز , وإن كان ذلك اقتضاء عن خمسين منها ثم حطه بعد ذلك بغير شرط جاز ابن القاسم , وكذلك في أخذه خمسين سمراء من مائة محمولة , وحطه ما بقي , وإلى ذلك أشار بقوله ( إلا ) أن يأخذ الأقل ( عن مثله ) قدرا ( ويبرئ ) بعد ذلك ( مما زاد ) على غير شرط لأنه على وجه المعروف لا المكايسة , وكلام المؤلف في الطعام والنقد حيث اتحد جنس القضاء , والمقضي عنه فيهما فيجوز أن يأخذ نصف قنطار من نحاس عن قنطار منه أبرأ مما زاد أم لا لأنه ليس بطعام , ولا نقد ( ص ) ولا دقيق عن قمح , وعكسه ( ش ) يعني أنه لا يجوز قضاء أحدهما عن الآخر على الأصح قاله مالك مراعاة لمذهب من يقول إن الطحن ناقل فصار كجنسين ففي قضاء أحدهما على الآخر بيع الطعام قبل قبضه , وهذا في السلم , وأما في القرض فيجوز بتحري ما في الدقيق من القمح , وما في القمح من الدقيق ولما أنهى الكلام على قضاء السلم بالجنس شرع في قضائه بغيره فقال ( ص ) وبغير جنسه إن جاز بيعه قبل قبضه , وبيعه بالمسلم فيه مناجزة , وأن يسلم فيه رأس المال لا طعام , ولحم بحيوان , وذهب , ورأس المال ورق , وعكسه ( ش ) يعني أنه يجوز للمسلم إليه أن يقضي السلم من غير جنس المسلم فيه سواء حل الأجل أم لا بشروط ثلاثة الأول أن يكون المسلم فيه مما يباع قبل قبضه كما لو أسلم ثوبا في حيوان فأخذ عن ذلك الحيوان دراهم إذ يجوز بيع الحيوان قبل قبضه الثاني أن يكون المأخوذ مما يباع بالمسلم فيه يدا بيد كما لو أسلم دراهم في ثوب مثلا فأخذ عنه طشت نحاس إذ يجوز بيع الطشت بالثوب يدا بيد الثالث أن يكون المأخوذ مما يجوز أن يسلم فيه رأس المال كما لو أسلم دراهم في حيوان فأخذ عن ذلك الحيوان ثوبا فإن ذلك جائز إذ يجوز أن يسلم الدراهم في الثوب فاحترز بالقيد الأول من طعام السلم فلا يجوز أن يأخذ عنه دراهم لأنه يؤدي إلى بيع الطعام قبل قبضه , وقد وقع النهي عنه , ولا فرق بين أخذ العوض من بائعك أم لا , وبالثاني من أخذ اللحم الغير المطبوخ عن الحيوان الذي هو من جنس اللحم , ولا العكس فإن ذلك لا يجوز لامتناع بيعه به يدا بيد للنهي عن بيع اللحم بالحيوان أي من جنسه , وهذا عام في بيعه لمن هو عليه , وغيره , وبالثالث من أخذ الدراهم عن الذهب , وعكسه إذ لا يجوز أن تسلم الدراهم في الدنانير , ولا عكسه لأدائه إلى الصرف المستأخر , وهذا خاص بما إذا باع المسلم المسلم فيه من غريمه فإن باعه من أجنبي لم يراع رأس المال فيجوز أن يسلم دنانير , ويبيع المسلم فيه من أجنبي بورق أو غيره لأنه لا يراعى في البيع من زيد ما ابتيع من عمرو فقوله لا طعام محترز الشرط الأول , وقوله ولحم بحيوان , وعكسه محترز الثاني , وهذا إذا كان الحيوان من جنس اللحم إذ هو الذي يمتنع بيع بعضه ببعض مناجزة , وأما من غير الجنس فيجوز كما مر للمؤلف , ويتجه حينئذ أن يقال الشروط للقضاء بغير الجنس والمحترز عنه إنما يمتنع إذا كانا من جنس واحد اللهم إلا أن يقال إن اللحم والحيوان , وإن كان جنسها واحدا في باب الربويات لكن جعلوهما هنا بمنزلة الجنسين كما فعلوا ذلك في قضاء الدقيق عن القمح , وعكسه والباء في بحيوان بمعنى عن ولما أنهى الكلام على قضاء ما هو عقد واحد

الخرشي على مختصر سيدي خليل · الجزء ٥ · الصفحة ٢٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الخرشي على مختصر سيدي خليلج ٥ · ص ٢٢٧