وكان إحرامه في وقت يدرك فيه الحج لولا الحصر أما إن حصر بعد ما أحرم وكان لا يمكنه الحج وإن لم يكن حصر لم يتحلل ويبقى على إحرامه إلى قابل حتى يحج ; لأن العدو ليس الذي منعه من الحج ولا هدي على من تحلل للحصر ; لأن المحصر لا هدي عليه عندنا خلافا للأئمة الثلاثة وبعبارة أخرى ولا دم لما فاته من الحج بحصر العدو على المشهور وأوجبه أشهب لقوله تعالى ﴿ فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ﴾ . وتأوله ابن القاسم على المحصر بمرض ورده اللخمي بأن الآية نزلت في الحديبية وكان حصرها بعدو ولقوله تعالى ﴿ : فإذا أمنتم ﴾ , والأمن إنما يكون من عدو ا ه . وأجاب التونسي وابن يونس لابن القاسم بأن الهدي في الآية لم يكن لأجل الحصر إنما كان بعضهم ساقه تطوعا فأمروا بذبحه واستضعف قول أشهب بقوله تعالى ﴿ : ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله ﴾ , والمحصر بعدو يحلق أين كان ( ص ) بنحر هديه وحلقه ( ش ) هذا متعلق بقوله : فله التحلل لكن ظاهره أن التحلل لا يحصل إلا بحلق رأسه وبنحر هديه إن كان معه ساقه عن شيء مضى , أو تطوع حيث كان إن لم يتيسر له إرساله لمكة وليس كذلك والمشهور أنه يكفي في التحلل نيته وصرح سند بأن الحلق من سنته وليس بشرط , وكذا نحر الهدي ليس بشرط ولو على قول أشهب القائل بوجوب الهدي على المحصر فأولى على المشهور بعدم وجوبه , قال : ولا خلاف أنه لو حلق , أو نحر ولم يقصد به التحلل لا يتحلل ( ص ) ولا دم إن أخره ( ش ) الضمير يرجع للحلاق , أو للتحلل والمعنى أن المحصر الذي يجوز له أن يتحلل إذا أخر التحلل , أو أخر الحلاق إلى أن رجع إلى بلده فإنه لا يلزمه دم بسبب ذلك ; لأن الحلاق لما لم يقع في زمانه ومكانه لم يكن نسكا بل تحللا . ( ص ) ولا يلزمه طريق مخيفة ( ش ) يعني أن العدو إذا أحصر الحاج ومنعه من تمام النسك فليس عليه أن يسلك طريقا مخيفا لا يسلك فيها بالحريم والأثقال وهو محصور حينئذ فإن وجد طريقا مأمونة فإنه يسلكها ولو كانت أبعد إذا كان يدرك الحج قوله : ولا يلزمه أي لا يجب عليه وما وراء ذلك شيء آخر وينبغي الحرمة لقوله تعالى ﴿ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ﴾ وقوله ولا يلزمه . . . إلخ هو في المحصر مطلقا لا في المحصر عن الوقوف والبيت فقط وقوله : ولا يلزمه . . . إلخ أي وهو يدرك منها , وإلا فلا يلزمه اتفاقا والقياس مخوفة بالواو ; لأن الطريق ليست مخيفة وإنما المخيف قاطعها , والحاصل أن الشيء الذي يخيف من نظره يقال فيه مخيف والذي يحصل فيه الخوف يقال فيه مخوف فيقال : جرح مخيف , وطريق مخوف . ( ص ) وكره إبقاء إحرامه إن قارب مكة , أو دخلها ( ش ) هذا فيمن يتحلل بفعل عمرة وهو من تمكن من البيت وفاته الحج بأمر من الأمور غير الحبس ظلما أي أن من يتحلل بفعل عمرة إذا دخل مكة , أو
الخرشي على مختصر سيدي خليل · الجزء ٢ · الصفحة ٣٨٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الخرشي على مختصر سيدي خليلج ٢ · ص ٣٨٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي