تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله } والمعنى أن المجاهد في سبيل الله أي : المتلبس به يعطى من الزكاة ولو كان غنيا على المشهور ويعطى أيضا لأجل آلة الجهاد : من سلاح ورمح وغير ذلك من آلته , والمراد بالمجاهد هنا من يجب عليه الجهاد بأن يكون حرا ذكرا مسلما مكلفا قادرا كما يأتي في بابه , ولا بد أن لا يكون هاشميا كما يفيده كلام اللخمي ( ص ) كجاسوس ( ش ) يعني أن الجاسوس يعطى من الزكاة ولو كافرا ; لأنه ساع في مصالح المسلمين : وهو شخص يرسله الإمام ليطلع على عورات العدو ويعلم حالهم , ثم يعلمنا بذلك لنكون على بصيرة ( ص ) لا سور ومركب ( ش ) يعني أن الزكاة لا يجوز عمل سور منها ولا مركب على المشهور ومثل السور والمركب : الفقيه والقاضي والإمام قال في الجلاب ولا يجوز صرف شيء من الصدقات في غير الوجوه المبينة : من عمارة المساجد أو بناء القناطر أو تكفين الموتى أو فك الأسارى أو غير ذلك من المصالح ( ص ) وغريب محتاج لما يوصله في غير معصية , ولم يجد مسلفا وهو مليء ببلده ( ش ) أشار بهذا إلى الصنف الثامن من الأصناف الثمانية المذكورة في الآية وهو آخرها , والمشهور أن ابن السبيل ; الغريب المنقطع يدفع إليه من الزكاة قدر كفايته وإن كان غنيا ببلده لكن بشروط ثلاثة : الأول أن يكون محتاجا في ذلك الموضع الذي هو به إلى ما يوصله إلى وطنه , فإن كان غنيا بما يوصله فلا يعطى ; لأن المقصود إنما هو إيصاله إلى بلده بخلاف المجاهد فإنه يأخذ منها وإن كان غنيا في الموضع المقيم فيه ; لأن القصد منه الإرهاب . الثاني أن يكون سفره في غير معصية أما لو كان سفره في معصية كمن خرج لقتل نفس وما أشبه ذلك فإنه لا يعطى من الزكاة شيئا إلا أن يخاف عليه الموت . الثالث أن لا يجد مسلفا له بذلك الموضع الذي هو فيه وهو شرط عدمي مشروط بوجودي يعني إنما يعطى إذا لم يجد من يسلفه بشرط أن يكون غنيا في بلده , فإن وجد وهو غني انتفى أحدهما فانتفى له الحكم وهو أخذه من الزكاة فإن , وجد وهو فقير كان وجوده كعدمه فينتفي الحكم لانتفاء شرط ضده , فإن لم يجد وهو فقير فهو مفهوم موافقة , ولو قال : ولم يجد مسلفا مطلقا أو وجده وهو عديم ببلده لكان أظهر في إفادة المعنى , وأشار بقوله ( وصدق ) إلى أن الغريب إذا ادعى أنه ابن سبيل فإنه يصدق إذا كان على هيئة الفقراء إذ لا يجد من يعرفه بذلك الموضع قال مالك : وأين يجد من يعرفه وظاهره بغير يمين . ( ص ) وإن جلس نزعت منه كغاز ( ش ) يعني أن كلا من ابن السبيل والغازي إذا أخذ من الزكاة ليغزو به أو ليسافر إلى بلده فلم يفعل ذلك بل جلس فإنها تؤخذ منه وترد إلى محلها إلا أن يسوغ له الأخذ من الزكاة بوصف الفقر , أو غيره فلا تؤخذ منه , وأما المديان إذا أخذ من الزكاة لأجل ما عليه من الدين فاستغنى عن ذلك

الخرشي على مختصر سيدي خليل · الجزء ٢ · الصفحة ٢١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الخرشي على مختصر سيدي خليلج ٢ · ص ٢١٩