تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما ما يأتي فإنه شك في الشرط والذمة عامرة فلا تبرأ إلا بيقين وقوفا مع قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم إلخ أي يقينا ( ص ) أو تغير بمجاوره ( ش ) مجاوره بالهاء والتاء وعلى كل فالمراد به تغير ريحه فقط بحسب الصورة برائحة كريهة كالجيفة أو طيبة كنبت مجاور له فلا يضر ذلك لأن الرائحة في الحقيقة إنما هي في الشيء المجاور للماء لا فيه هذا إن كان المجاور منفصلا غير ملاصق بل وإن كان تغير المجاورة ( بدهن لاصق ) سطحه ولم يمازجه ولاصق فعل ماض يقال بالصاد والسين والزاي فظهر أن المجاور قسمان لا يستغنى بأحدهما عن الآخر وما ذكره من عدم اعتبار التغير في الملاصق أشار إليه ابن عطاء الله وابن بشير وابن راشد واعترض ابن عرفة على ابن الحاجب هذه المسألة بأن ظاهر الروايات وأقوالهم أن كل تغير بحال معتبر وإن لم يمازج وبنقل عبد الحق عن ابن عبد الرحمن عن الشيخ والقابسي ماء استقي بدلو دهن بزيت غير طهور اه ( ص ) أو برائحة قطران وعاء مسافر ( ش ) أي أن الماء إذا تغير برائحة القطران الباقية في الوعاء أو بإلقاء جرمه في وعاء مسافر فظهر عليه ولم يتغير لونه ولا طعمه فهو طهور يجوز الوضوء منه مراعاة لمطلق الاسم على الأرجح عند سند فقوله أو برائحة قطران معطوف على بدهن داخل في حيز المبالغة لا على مجاوره إذ القطران من جملة المجاور والعطف يقتضي المغايرة والتقدير وإن كانت المجاورة بسبب رائحة قطران وتقييد المؤلف بالمسافر خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له بل لا يضر تغير الريح مطلقا ويضر تغير اللون والطعم مطلقا والحاصل كما قاله الحطاب إن تغير ريح الماء فقط من القطران فهو من باب التغير بالمجاور ويجوز استعماله ولا يتقيد ذلك بالضرورة ولا بالسفر وإن تغير لونه أو طعمه فإن ذلك يسلبه الطهورية ولا يجوز استعماله لا في الحضر ولا في السفر إلا على ظاهر ما نقله ابن راشد عن بعض المتأخرين ويتقيد حينئذ بالسفر وبالضرورة إليه ولا يجوز مع وجود غيره والله أعلم وكلام المؤلف محله ما لم يكن

الخرشي على مختصر سيدي خليل · الجزء ١ · الصفحة ٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الخرشي على مختصر سيدي خليلج ١ · ص ٦٧