تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال أبو عمر لا خلاف بين مجيزي المساقاة انه لا يجوز ان تكون من واحد منهما زيادة يزدادها على جزئه المعلوم لانه - حينئذ - يعود الجزء مجهولا ولا يجوز ان تكون المعاملة على جزء مجهول وانما تجوز على جزء معلوم ثلث أو نصف أو ربع أو نحو ذلك من الاجزاء المعلومات فيما يخرجه إليه في الثمرة

وقد ذكرنا ما في هذا المعنى في القراض ايضا

قال مالك ( 1 ) في الرجل يساقي الرجل الأرض فيها النخل والكرم أو ما اشبه ذلك من الاصول يكون فيها الأرض البيضاء

قال مالك ( 2 ) اذا كان البياض تبعا للاصل وكان الاصل اعظم ذلك أو اكثره فلا باس بمساقاته وذلك ان يكون النخل الثلثين أو اكثر ويكون البياض الثلث أو اقل من ذلك وذلك ان البياض حينئذ تبع للاصل

ثم ذكر إلى اخر الباب هذا المعنى مكررا وشبهه بالسيف والمصحف يكون في احدهما الحلية من الورق فيباع بالورق اذا كان الورق بيعا للنصل والمصحف وكذلك القلادة والخاتم وذلك ان يكون الثلث فادنى على ما ذكر في الأرض البيضاء مع الاصول

وقد مضى القول في ذلك في البيوع وذكرنا هنالك اختلاف العلماء في ذلك المعنى بين السلف وما جرى مجراه

فاما مساقاة الأرض البيضاء فقد ذكرنا في هذا الباب اصول اقوال العلماء من اجاز المزارعة جملة ومن اجازها في النخل والشجر لانه يجيز المساقاة ما اغنى عن اعادته وقد ذكرنا الاقاويل بذلك

ومن لا يجيز المزارعة مالك والشافعي قد اختلفا على ما ذكرناه عنهما فيما تقدم في هذا الباب بقول مالك ما قد اوضحه في ( موطئه )

واما الشافعي فقد ابطل المزارعة في قليل [ الأرض ] البيضاء لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المخابرة الا انه قال واذا ساقاه على نخل فكان فيه بياض لا يوصل إلى عمله الا بالدخول على النخل وكان لا يوصل إلى سقيه الا بترك النخل في الماء وكان غير متميز جاز ان يساقي عليه من النخل الا منفردا وحده

ولولا الخبر فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه دفع إلى [ اهل ] خيبر النخل على ان لهم

الاستذكار · الجزء ٧ · الصفحة ٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الاستذكارج ٧ · ص ٥٧