قال مالك ( 1 ) في الذي يستعير العارية فيجحدها انه ليس عليه قطع وانما مثل ذلك مثل رجل كان له على رجل دين فجحده ذلك فليس عليه فيما جحده قطع
قال أبو عمر جمهور الفقهاء على ما قاله مالك في المستعير الجاحد انه لا قطع عليه
وهو قول [ اهل ] الحجاز والعراق و [ اهل ] الشام ومصر
وقال أحمد بن حنبل واسحاق يقطع
قال أحمد لا اعلم شيئا يدفع حديث عائشة في ذلك
قال أبو عمر [ احتج من قال بهذا ] الحديث رواه معمر ذكره عبد الرزاق وغيره عن معمر انه اخبرهم عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت كانت امراة مخزومية تستعير المتاع وتجحده فامر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها فاتى اهلها اسامة فكلموه فكلم اسامة النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( يا اسامة الا اراك تتكلم في حد من حدود الله عز وجل ) ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبا فقال انما اهلك من كان قبلكم انهم كانوا اذا سرق فيهم الشريف تركوه وان سرق فيهم الضعيف قطعوه والذي نفسي بيده لو كانت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها )
فقطع يد المخزومية ( 2 )
[ قال أبو عمر ] احتج [ من قال ] بهذا الحديث بما فيه من قوله كانت تستعير المتاع وتجحده فامر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها
قالوا فالظاهر انه لم يقطع يدها الا لانها كانت تستعير المتاع وتجحده
قالوا [ قد تابعه معمر على ما ذكرناه من ذلك بن اخي الزهري وغيره وحسبك بمعمر في الزهري
قالوا ] وقد رواه عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد ان امراة كانت تستعير المتاع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وتجحده ولا ترده فامر رسول الله صلى الله عليه وسلم [ بقطعها ]
[ ورواه معمر ] عن ايوب عن نافع عن بن عمر قال كانت امراة مخزومية تستعير [ متاعا ] على جارتها وتجحده فامر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع يدها
قال أبو عمر من تدبر هذا الحديث علم انه لم يقطع يدها الا لانها سرقت