ولم يكونوا اهل الف فاجتووا ( 1 ) المدينة فامر لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بزود ولقاح وان يخرجوا من المدينة فيشربوا من البانها وابوالها
وقال بعضهم في هذا الحديث فامرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يخرجوا إلى ابل الصدقة فيشربوا من البانها وابوالها فانطلقوا فلما كانوا بناحية الحرة كفروا بعد اسلامهم وقتلوا راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستاقوا الابل مرتدين فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في اثرهم فأدركوا [ وأتى بهم ] فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل اعينهم ومنهم من يقول وسمر اعينهم وتركوا بناحية الحرة يكدمون حجارتها حتى ماتوا ( 2 )
قال قتادة فبلغنا ان هذه الاية نزلت فيهم إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا [ المائدة 33 ]
وممن قال ان الاية نزلت في اهل الكفر الحسن وعطاء
وقال اكثر اهل العلم نزلت في كل من قطع الطريق واخاف السبيل واخذ المال قتل أو لم يقتل على ما نذكر
فمن اختلافهم في جزاء المحارب هل هو على الاستحقاق أو على تخيير الامام فيه
وانكر الفقهاء ان تكون الاية نزلت في اهل الشرك لان الله عز وجل قال في المحاربين إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم [ المائدة 34 ]
وقد اجمع علماء المسلمين على ان الكفار اذا انتهوا وتابوا من كفرهم غفر لهم كل ما سلف وسقط عنهم كل ما كان لزمهم في حال الكفر من حقوق الله عز وجل وحقوق المسلمين قبل ان يقدروا عليهم [ وبعد ان يقدروا عليهم ] ويصيروا في ايدي المسلمين فلا يحل قتلهم باجماع المسلمين ولا يؤخذ بشيء جنوه في مال أو دم فدل ذلك على ان الاية تنزل في اهل الشرك والكفر
وهذا هو الصحيح لان المحاربين يؤخذون بكثير من ذلك مما يؤخذ منهم