وقال بن كنانه لا تكرى الأرض بشيء اذا اعيد فيها نبت ولا باس ان تكرى بما سوى ذلك من الطعام وغيره من جميع الاشياء كلها ما يؤكل وما لا يؤكل
ذكر ذلك عنه بن حبيب وقال واما مالك واصحابه بن القاسم واشهب وبن حبيب ومطرف وعبد الله وبن عبد الحكم وأصبغ فانهم قالوا لا تكرى الأرض بشيء يخرج منها اكلا ولم يؤكل فلا شيء ما يؤكل أو يشرب خرج منها أو لم يخرج منها
وفي ( المدونة ) لابن القاسم عن مالك مثل ذلك ان الأرض لا تكرى بشيء من الطعام كان ما يخرج منها أو لم يخرج منها كان ما تزرع فيها أو لا تزرع ولا من الادام كله قال العسل والسمن واللبن وسائر الادام والطعام كله
وذكر بن سحنون عن المغيرة انه كان يقول لا بد من ان تكرى الأرض بطعام لا يخرج منها
وذكر يحيى بن عمر عن المغيرة انه لا يجوز ذلك
قال فاما الرجل الذي يعطي ارضه البيضاء بالثلث أو الربع مما يخرج منها فذلك مما يدخله الغرر لان الزرع يقل مرة ويكثر مرة وربما هلك راسا فيكون صاحب الأرض قد ترك كراء معلوما يصلح له ان يكري ارضه به واخذ امرا غررا لا يدري ايتم أم لا فهذا مكروه وانما ذلك مثل رجل استاجر اجيرا لسفر بشيء معلوم ثم قال الذي استاجر الاجير هل لك ان اعطيك عشر ما اربح في سفري هذا اجارة لك فهذا لا يحل ولا ينبغي ( 1 )
قال مالك ولا ينبغي لرجل ان يؤاجر نفسه ولا ارضه ولا سفينته الا بشيء معلوم لا يزول إلى غيره
قال مالك ( 2 ) وانما فرق بين المساقاة في النخل والأرض البيضاء ان صاحب النخل لا يقدر على أن يبيع ثمرها حتى يبدو صلاحه وصاحب الأرض يكريها وهي ارض بيضاء لا شيء فيها
قال أبو عمر الفرق بين المساقاة وكراء الأرض البيضاء ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المزارعة وهي اعطاء الأرض بالثلث والربع وساقى اهل خيبر على نصف ما تخرج الثمرة