تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورجم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ولم يجلدا

ومن اوضح شيء في هذا المعنى واصحه حديث بن شهاب في هذا الباب وفيه انه جلد البكر وغربه عاما ورجم المراة ولو جلد لنقل ذلك كما نقل انه رجمها وكانت ثيبا

وهذا كله يدل على ان حديث عبادة منسوخ لانه كان في حين نزول الاية في الزناة وذلك ان الزناة كانت عقوبتهم اذا شهد عليهم اربعة من العدول ان يمسكوا في البيوت إلى الموت أو يجعل الله لهن سبيلا فلما نزلت آية الجلد التي في سورة النور قام صلى الله عليه وسلم فقال ( خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا ) الحديث كما ذكرناه من حديث عبادة فكان هذا في اول الامر ثم رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة ولم يجلد مع الرجم فعلمنا ان هذا حكم احدثه الله تعالى نسخ به ما قبله

ومثل هذا كثير في احكامه عز وجل واحكام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبتلي عبادة وانما يؤخذ بالاحدث فالاحدث من امره صلى الله عليه وسلم

ذكر عبد الرزاق ( 1 ) عن معمر عن الزهري انه كان ينكر الجلد مع الرجم ويقول رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يجلد

وعن الثوري عن مغيرة عن إبراهيم قال ليس على المرجوم جلد بلغنا ان عمر رجم ولم يجلد

قال أبو عمر قد ذكرنا عن عمر رضي الله عنه انه رجم ولم يجلد اثارا كثيرة في ( التمهيد )

وفي هذه المسالة قول ثالث وهو ان الثيب من الزناة ان كان شابا رجم وان كان شيخا جلد ورجم

وقاله مسروق وقالت به فرقة من اهل الحديث

وهو قول ضعيف لا اصل له وقد ذكرنا الاسانيد بذلك عن مسروق في ( التمهيد )

فهذا ما للجماعة اهل السنة من الاقاويل في هذا الباب

واما اهل البدع والخوارج منهم ومن جرى مجراهم من المعتزلة فانهم لا يرون الرجم على زان محصن ولا غير محصن ولا يرون على الزناة الا الجلد

الاستذكار · الجزء ٧ · الصفحة ٤٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الاستذكارج ٧ · ص ٤٧٩