واما جمهور العلماء فمذهبهم ان ولاء العبد المسلم اذا اعتقه النصراني لسيده النصراني لان الولاء نسب من الانساب لا يباع ولا يوهب ولكنه ليس يرثه ان مات لاختلاف الدينين كما لا يرث الاب ابنه ولا الابن اباه لو اسلم احدهما والاخر كافر لقوله صلى الله عليه وسلم ( لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ) ( 1 ) فان اسلم الاخر بعد اسلام الاول منهما ورثه فكذلك الولاء اذا اعتق كافر مسلما لم يرثه الا ان يسلم فان اسلم ورثه
هذا قول الشافعي وابي حنيفة وأصحابه والثوري واحمد واسحاق وابي ثور وبه اقول
وقد اجمع المسلمون على ان عتق النصراني أو اليهودي لعبده المسلم صحيح نافذ جائز عليه
واجمعوا انه اذا اسلم عبد الكافر فبيع عليه ان ثمنه يدفع إليه فدل على انه على ملكه بيع وعلى ملكه ثبت العتق له الا ان ملكه غير مستقر لوجوب بيعه عليه فذلك والله اعلم لقول الله عز وجل ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا [ النساء 141 ] يريد الاسترقاق والملك والعبودية ملكا مستقرا لانه اذا فطن لملكه له بيع عليه
وقد اختلف العلماء في شراء الكافر العبد المسلم على قولين
احدهما ان البيع مفسوخ
والثاني ان البيع صحيح ويباع على المشتري وياتي في كتاب البيوع - ان شاء الله تعالى
ولم يختلفوا في الذمي يعتق الذمي ثم يسلم احدهما قبل صاحبه ثم يسلم الاخر انه يرث منهما السيد مولاه الذي انعم بالعتق عليه فان لم يسلم المعتق وكان له ولد مسلم ورثه الابن المسلم وعد ابوه كالميت في الميراث ما دام كافرا كما رسمه مالك - رحمه الله
ولو ان الحربي يعتق عبده على دينه ثم يخرجان الينا مسلمين فان مالكا قال هو مولاه يرثه