للدائنين ( خذوا ما وجدتم وليس لكم الا ذلك ) فخالف اصحابه ومال إلى قول الثوري وما كان مثله وسنزيد هذه المسألة بيانا في الاقضية ان شاء الله تعالى
واما قوله لا تجوز عتاقه الغلام حتى يحتلم أو يبلغ ما يبلغ المحتلم [ فالاحتلام معلوم
وقوله أو يبلغ مبلغ ما يبلغه المحتلم ] فان من الرجال من لا يحتلم ولكنه اذا بلغ سنا لا يبلغها الا المحتلم حكم له بحكم المحتلم
وقد اختلف العلماء في حد البلوغ لمن لا يحتلم
فقال مالك البلوغ والانبات أو الاحتلام أو الحيض في الجارية الا انه لا يقيم الحد بالانبات حتى يحتلم أو يبلغ من السن ما يعلم ان مثله لا يبلغه حتى يحتلم فيكون عليه الحد هذه رواية بن القاسم وتحصيل مذهبه
وقال الشافعي يعتبر في المجهول الاولاد الانبات وفي المعلوم بلوغ خمس عشرة سنة
وهو قول بن وهب وبن الماجشون
وبه قال الاوزاعي وابو يوسف ومحمد في الغلام والجارية جميعا
وحجتهم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم امر بقتل من انبت من سبي قريظة واستحيى من لم ينبت ( 1 )
وروى نافع عن اسلم ان عمر بن الخطاب كتب إلى امراء الاجناد ( الا يضربوا الجزية الا على من جرت عليه المواسي )
وقال عثمان في غلام سرق انظروه فان كان خضر مبرزه فاقطعوه
وقال أبو حنيفة اذا بلغت الجارية سبع عشرة سنة فهي بالغ وان لم تحض وفي الغلام تسع عشرة سنة وان لم يحتلم قبل ذلك
وقال الثوري في الغلام ثماني عشرة سنة وفي الجارية اذا ولد مثلها
قال أبو عمر لا اعلم خلافا ان الغلام ما لم يحتلم لا يجوز عتقه اذا كان ذلك في صحته ولم تكن وصية منه وكذلك المحجوز المولى عليه لا يجوز عتقه لشيء من ماله ورقيقه عندهم الا ان مالكا واكثر اصحابه اجازوا عتق أم ولده والله الموفق