وفي احلاله المسالة لمن تحمل حمالة عن قوم دليل على لزوم الحمالة للمتحمل ووجوبها عليه
وقد استدل بهذا الحديث من قال ان المكفول له تجوز له مطالبة الكفيل كان المكفول عليه مليئا أو معدما وزعم ان ذلك قول من قال ان المكفول ليس له مطالبة [ الكفيل اذا قدر على مطالبة ] المكفول عنه لان النبي صلى الله عليه وسلم اباح المسالة المحرمة بنفس الكفالة ولم يعتبر حال المحتمل عنه
وفي هذا الحديث ايضا دليل على جواز الحمالة بالمال المجهول لان فيه ( تحملت حمالة ) ولم يذكر لها قدرا [ ولا مبلغا ]
وممن اجاز الكفالة بالمجهول من المال مالك وابو حنيفة واصحابهما
وقال بن أبي ليلى والشافعي لا تصح الكفالة بالمجهول لانها مخاطرة
وفي هذا الباب ايضا حديث عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر ان رجلا مات وعليه دين فلم يصل عليه النبي صلى الله عليه وسلم حتى قال أبو اليسر هو علي فصلى عليه النبي عليه السلام فجاءه من الغد يتقاضاه فقال انما كان ذلك امس ثم اتاه من [ بعد ] الغد فاعطاه فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( الان بردت عليه جلدته )
هكذا رواه شريك عن بن عقيل عن جابر
وقد قال رواه زائدة عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر فقال فيه وقال أبو قتادة دينه علي يا رسول الله وجعل مكان أبي اليسر أبا قتادة
وهذا الحديث يدل على ان المطلوب لا يبرا بكفالة الكفيل حتى يقع الاداء ويدل على ان للطالب ان ياخذ بماله ايهما شاء ويدل على ان من كفل عن انسان بغير امره لم يكن له ان يرجع عليه لانه لو كان له الرجوع لقام فيه مقام الطالب صاحب اصل الدين ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه ولا كانت جلدته لتبرد والله اعلم
واما حديث عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه ان رجلا توفي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك عليه دينارين وأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يصلي عليه حتى يؤدى عنه فتحمل بها أبو قتادة فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 1 )
وقد روي في حديث عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه انه قال اتصلي عليه يا رسول الله ان قضيت عنه قال ( نعم ) فقضى عنه وصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم