تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لو ان قوما كانوا على ذلك رايت ان يدعوا إلى الاسلام ويستتابوا فان تابوا قبل ذلك منهم وان لم يتوبوا قتلوا ولم يعن بذلك فيما نرى والله اعلم من خرج من اليهودية إلى النصرانية ولا من النصرانية إلى اليهودية ولا من يغير دينه من اهل الاديان كلها الا الاسلام فمن خرج من الاسلام إلى غيره واظهر ذلك فذلك الذي عني به والله اعلم

قال أبو عمر على هذا جماعة العلماء فيمن خرج من دين اليهودية إلى النصرانية أو من النصرانية إلى اليهودية أو المجوسية [ انه لا يقتل ان كان ذميا وله ذمته لان النصرانية واليهودية والمجوسية اديان ] قد جاء القران والسنة بان يقر اهلها ذمة اذا بذلوا الجزية واعطوها للمسلمين على ذلك لا خلاف بين العلماء فيما وصفنا

الا ان الشافعي قال اذا كان المبدل لدينه من اهل الذمة كان للامام ان يخرجه من بلده ويلحقه بارض الحرب وجاز له استحلال ماله مع اموال الحربيين ان غلب على الدار لانه انما جعل له الذمة على الدين الذي كان عليه في حين عقد العهد له

هكذا حكاه المزني وغيره من اصحابه عنه وهو المعروف من مذهبه

وحكى عنه محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ان الذمي اذا خرج من دين إلى دين كان للامام قتله بظاهر الحديث ( من بدل دينه فاقتلوه )

والمشهور عن الشافعي ما قدمنا ذكره من رواية المزني والربيع عنه

قال أبو عمر ووجه رواية محمد عنه ان الذمي قبل ان تعقد له الذمة حلال الدم ثم صارت له الذمة بما عقد له الامام من العهد على ان يقره على ذلك الدين اذا بذل الجزية فلما خرج عن الدين الذي عقدت له الذمة عليه عاد حكمه إلى حكم الحربي فجاز قتله وهذا وجه محتمل والله اعلم

واختلف الصحابة ومن بعدهم - رضي الله عنهم - في استتابة المرتد

فقال بعضهم يستتاب مرة واحدة في وقت واحد ساعة واحدة فان تاب وانصرف إلى الاسلام والا قتل

[ وقال اخرون يستتاب شهرا ]

وقال اخرون يستتاب ثلاثة ايام على ما روي عن عمر وعثمان وعلي وبن مسعود - رحمه الله عليهم

ولم يستتب بن مسعود بن النواحة وحده لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم اذ جاءه من عند

الاستذكار · الجزء ٧ · الصفحة ١٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الاستذكارج ٧ · ص ١٥٢