(5) لما كان وجود الفرد في الجماعة أمراً ضرورياً ، ولا يتمّ شيء من المعاني المذكورة إلا في إطار الجماعة ، رغب النبي صلى الله عليه وسلم فيها وحثّ عليها ، بل وأمر بها ، كما جاء في حديث عمر - رضي الله عنه - : « فمن أراد بحبوحة الجنّة فليلزم الجماعة » (أخرجه الترمذي في سننه وقال : حسن صحيح) ، وفي حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - : « يد الله مع الجماعة » (أخرجه ابن أبي عاصم في السنّة وصححه الشيخ الألباني) ولتربية الروح الجماعية عند المؤمنين شبههم النبي صلى الله عليه وسلم بالبنيان ، في تماسكهم وتفاعلهم وتكاملهم : « المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضاً ، (أخرجه البخاري في كتاب الأدب) ، كما وصفهم بالجسد الواحد ، (المصدر نفسه ، كتاب
الأدب) .
(6) كراع الذبيحة وبطنها .
(7) إن التغيير في القرآن الكريم سنة اجتماعية لا سنّة فردية ، بدليل قول الله -عز وجل - : [ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ] (الرعد : 11) ؛ إذ كلمة قوم تعني الجمع أو الجماعة ، فكل فكرة أو خبرة اجتماعية تُقدَّم للإنسان تؤثر في مواقفه ، سواء كانت هذه الأفكار والخبرات إيجابية أم سلبية وإنما يتجلى الحذق والمهارة في إعطاء مواقف أسلم وأيسر ولا يتم ذلك إلا عن طريق الوحي المعصوم من الخطأ .
(8) إن روح المخاطرة والمغامرة يؤطرها فعلاً السلوك الجماعي سواء على صعيد الفكرة أو الموقف فالتواصي بالحق والصبر الذي جاء في « سورة العصر » لا يتصور إلا في جماعة يوصي بعضها بعضاً بالصبر على العبء المشترك ، ويتعاون الجميع على تكاليف الإيمان ، بما يوحي ذلك من مجازفة ومخاطرة بالمال والنفس ، والصدع بالحق لتغيير الواقع من سيئ إلى أحسن .
(9) اختلاف التنوع .
(10) اختلاف التضاد .